تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكذلك فإن إخوان الصفاء جعلوا من كسب الأصدقاء شغلهم الشاغل وأكدوا ضرورة المحافظة على الصديق ، إذ قالوا ( ينبغي أن يكون أكثر كدك وعنايتك ، بعد اتخاذ الصديق حفظه ومراعاة أمره وأداء حقوقه حتى لا تصير الصداقة عداوة بعد طول الصحبة بملالة أو ضجر أو شكوك أو ظنون أو شبهة تدخل في المودة أو نميمة ووشاية من مخالف يسعى بينكما للفساد ، فتفقد يا أخي هذا الباب ولا تغفل عنه ) (1) وحتى يبين الإخوان أن صداقتهم هي الصداقة الحقة يقولون إن كل صداقة تنقطع بانقطاع أسبابها إلا صداقتهم لأنها قائمة على قرابة الرحم ورحمهم أن يعيش بعضهم لبعض ويرث بعضهم بعضاً ويشعرون أنهم نفس واحدة بحيث إذا قدم أحدهم خدمة للآخر لا يمن عليه لأنه يُعد تقديم هذه الخدمة لنفسه (2) وللصديق مكانة كبيرة عند إخوان الصفاء ، فقد فضلوه على الأهل والأقارب والعشيرة والجيران (3) ولم يقف الإخوان عند هذا الحد من الاهتمام بالصديق والحفاظ عليه فحسب وإنما أكدوا التضحية بالنفس من أجل الآخرين ما دام في فناء الجسد مصلحة للآخرين ، وأن الفناء إنما يصيب الجسد أما جوهر النفس فلا يصيبه الفساد والاضمحلال وهذا ما أكده الأنبياء والأولياء والفلاسفة (4) ، وبما أننا لسنا بصدد عرض مفصل عن صداقة الإخوان وإنما بصدد عرض القيم التربوية ونضيف إليها الأخلاقية في صداقتهم ، وتحقيقاً لذلك سندخل في المواضيع التي لها علاقة بذلك 0 ومن هذه المواضيع ، تأكيد إخوان الصفاء في صداقتهم على الشباب السالمي الصدور الراغبين في الآداب المبتدئين بالنظر في العلوم ، الذين يريدون طريق الحق التاركين للهوى المؤمنين بيوم الحساب ، الذين يبذلون قصار جهدهم في تعلم شرائع الأنبياء ، والبحث عن أسرار كتبهم ومن غير

(1) المصدر نفسه ، ص 47 0

(2) المصدر نفسه ، ص 48 0

(3) ينظر رسائل إخوان الصفاء ، ج 4 ، ص 49 0

(4) ينظر رسائل إخوان الصفاء ، ج 4 ، ص 24 ، 25 ، 26 ، 27 ، 32 ، 33 ، 35 ، 36 0

المعرفة والتربية والتعليم عند إخوان الصفا · الصفحة ٢١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعرفة والتربية والتعليم عند إخوان الصفاص ٢١٢