فقد بين الإخوان بأن لهم علاقات قوية تربطهم بأُناس من مختلف الطبقات فلهم علاقات وطيدة مع أولاد الملوك والأُمراء والعمال والكتاب وحكام الأقاليم ورؤساء الفلاحين ، وتربطهم علاقة أيضاً بأولاد التجار والعلماء والفقهاء وتمتد الى أولاد الصُناع والمتصرفين 0 وجعل الإخوان لكل طائفة من هؤلاء شخصاً من جماعتهم ينوب عنهم لمساعدتهم في أُمور الدين والدنيا ، فيلقي لهم النصيحة والمساعدة ويلقي عليهم من حكمته ، فضلاً عن التحنن والرفق والشفقة والرحمة بهم ويدعوهم الى الله سبحانه وتعالى والى ما جاء به الأنبياء وما أشار إليه الأولياء من أمر التنزيل والتأويل لإصلاح أمر الدين والدنيا (1) فإذا عرفوا أن هذا الصديق الجديد أو الأخ حسب تعبير إخوان الصفاء ، من الذين يخدمون السلاطين ويتصرف في أعمالهم فإنهم يوصون جماعتهم الذين في حضرة السلاطين أن يدارونهم ، وأن كان من أصحاب الأملاك يسهمون في الحفاظ على أملاكه من أيدي الظالمين ، وأن كان من الفقراء فيسهمون في تقديم العون له مما آتاهم الله من فضله ، وأن كان من المحتاجين الى العلم ويرغب بالحكمة والأدب وأمر الدين وطلب الآخرة فسوف يعلمونه مما علمهم الله عزّ وجلّ (2) ففي الوقت الذي يكون التعاون بين أهل الدنيا سهلاً يسيراً ، فأن تعاون الإخوان في تقديم خدمة العلم والمعرفة والتعاون في أمر الآخرة برأيهم له السهولة نفسها (3) فضلاً عن ذلك فأن الإخوان لا يستعينون بأحد من إخوانهم على أمر الدين قبل أن يعينوه هم على أمر الدنيا ، فأن كان غير محتاج لمساعدتهم فهذا ما يريدونه له ، وأن كان محتاجاً لهم فذلك ما يريدونه منه 0 فإذا كان محتاجاً للمساعدة فيقدمونها له وعندها يفرغ قلبه لهم فيعرفون ما علمه وهل لديه علمٌ جديد فأن كان كذلك فأنهم يقولون ( فأن كان عنده علم ليس
(1) إخوان الصفاء ، رسائل إخوان الصفاء ، ج 4 ، ص 165 0
(2) المصدر نفسه ، ص 166 0
(3) المصدر نفسه ، ص 167 0