تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وغيرها من الآيات (1) وجدير بالذكر إن إخوان الصفاء تكلموا عن البعث بمعنى بعث الأجساد ، وبمعنى بعث النفوس 0 فأما عن بعث الأجساد ، قالوا ( وأعلم يا أخي أن بعث الأجساد من القبور الدارسات ، وقيامها من التراب ، إنما يكون ذلك إذا رُدت منها تلك النفوس والأرواح التي كانت متعلقة بها وقتاً من الزمان ، فيما سلف من الدهر ، فتنتعش تلك الأجساد وتحيا تلك الأبدان ، وتتحرك وتحس بعدما كانت جموداً ، ثم تُحشر وتُحاسب وتجازى ، لأن الغرض من البعث هو المجازاة والمكافئة (2) ونلاحظ أن إخوان الصفاء يفضلون بعث النفوس على بعث الأجساد ، وذلك أن في رد النفوس الناجية الى الأجسام البالية في التراب ، ربما يكون موتاً لها في الجهالة واستغراقاً في ظُلمات الأجسام وحبساً في أسر الطبيعة وغرقاً في بحر الهيولى 0 أما عن بعث النفوس وقيام الأرواح فهو الانتباه من نوم الغفلة واليقظة من رقدة الجهالة ، والحياة بروح المعارف والخروج من ظلمات عالم الأجسام الطبيعية والنجاة من بحر الهيولى وأسر الطبيعة والترقي الى درجات عالم الأرواح والرجوع إليه حيث يُعد محلها النوراني كما ذكر الله تعالى ، بقوله (( وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)) (3) فضلاً عن ذلك فأن إخوان الصفاء وجهوا نقداً لمن يؤمن ببعث النفوس من دون الأجساد ، إذا كان من العامة ، وذلك لأن بعث النفوس لا يعرفه إلا الخاصة ، وأكدوا أيضاً إن الذي لا يوقن ببعث الأجساد ولا يقدر على تصور ذلك فليس من الحكمة أن يخاطب ببعث النفوس ، لأن بعث الأجساد يمكن تصوره وفهمه وعلمه ، فأما من لا يقر به ولا يتصوره فهو لبعث النفوس أنكر وبه أجهل ومن تصوره أبعد 0 وحتى يؤكد إخوان الصفاء أفضلية بعث الأنفس على الأجساد ، قالوا ( وإنما وعد

(1) إخوان الصفاء ، رسائل إخوان الصفاء ، ج 3 ، ص 300 0

(2) المصدر نفسه ، ص 301 0

(3) سورة الزخرف ، آية 71 0

المعرفة والتربية والتعليم عند إخوان الصفا · الصفحة ١٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعرفة والتربية والتعليم عند إخوان الصفاص ١٩١