ما يتكون في كهوف الجبال وجوف الأحجار ، وخلل الرمال ولا يتم نضجه إلا في سنين ، كالذهب والفضة والنحاس والحديد والرصاص وما شابهها 0 ومن الجواهر المعدنية ما لا يتم نضجه إلا في عدد سنين ، كالياقوت والزبرجد والعقيق وما شاكلها (1) 0 أما عن كيفية تكوين المعادن ، فالمعادن ناتجة من استحالة الأركان الأربعة وقلنا إن أصلها كُلها البخارات والعصارات 0 فهذه البخارات والعصارات موجودة في الكهوف والمغارات ، فالأهوية التي في جوف الأرض كالجبال ، إذا لم يكن لها منفذ تخرج منه المياه ، بقيت تلك المياه هناك محبوسة زماناً ، وإذا حمي باطن الأرض وجوف تلك الجبال ، سخنت تلك المياه ولطفت وتحللت وصارت بخاراً وارتفعت وطلبت مكاناً أوسع ، فإن كانت الأرض كثيرة التخلخل تحللت وخرجت تلك البخارات من تلك المنافذ ، وإن كان ظاهر الأرض شديداً مستحكماً فعند ذلك يمنعها من الخروج وتبقى محبوسة تتموج في تلك الأهوية لطلب الخروج ، وقد تنشق الأرض في موضعٍ ما وتخرج تلك الرياح المحبوسة بصورةٍ مفاجأةٍ وينخسف مكانها ويسمع لها دوي وزلزلة 0 أما إذا لم تجد مخرجاً فتبقى عندئذ محتبسة هناك وتدوم تلك الزلزلة الى أن يبرد جو تلك المغارات والأهوية وتمكث زماناً فتزداد صفاءً وغلظاً حتى تصير زئبقاً رجراجاً وتختلط بتُربة تلك المعادن وتتحد بحرارة المعدن دائماً فتكوّن منها أنواعاً مختلفةٍ من الجواهر المعدنية (2) التي يدلُ اختلاف خواصها وعجائب أفعالها على مدى لطيف صُنع الباري جل جلالة وإتقان حكمته فيها (3) 0 وقد أكد إخوان الصفاء أن لكل كائن حادثاً تحت فلك القمر أربع علل ،وهي نفسها العلل التي تكلم عنها ارسطو وهذه العلل علَّة فاعلية ، وعلة هيولانية ، وعلة صورية ، وعلة تمامية (4)
(1)
(1) إخوان الصفاء ، رسائل إخوان الصفاء ، ج 2 ، ص 91 0
(2) المصدر نفسه ، ص 97 0
(3) المصدر نفسه ، ص 113 0
(4) يسمي ارسطو هذه العلة بالعلة الغائية بينما يسميها إخوان الصفاء بالعلة التمامية 0