يرى الإخوان أن هذه المولدات أي المعادن والنباتات والحيوانات تتكون من اختلاط أجزاء الأركان الأربعة بعضها ببعض ، وأصل هذه المولدات الكائنات الفاسدات كلها هي البخارات والعصارات عند امتزاج بعضها ببعض 0 وحتى نتجنب الغموض سوف نذكر ما المقصود بالبخارات والعصارات ، أما البخارات فتعني ما يصعد من لطائف البحار والأنهار في الهواء بسبب تسخين الشمس والكواكب لها بمطارح شعاعاتها على سطوح البحار والأنهار 0 أما العصارات فهي ما ينجلب في باطن الأرض من مياه الأمطار التي تخلط بالأجزاء الأرضية ، وتغلظ فتنضجها الحرارة المستبطنة في عمق الأرض 0 والأركان الأربعة هي أول ما يستحيل الى هذين الخليطين أي ( البُخارات والعُصارات ) ويكون هذان الخليطان هيولى ومادة لسائر الكائنات الفاسدات التي تحت فلك القمر 0 أما سبب كونهما مادة وهيولى لهذه الكائنات فيعود للشمس والكواكب ، فالشمس والكواكب إذا سخنت المياه بإشراقها على سطح الأرض والبحار والأنهار ، قللت المياه ولطفت أجزاء الأرض ، وصارت بخاراً ودخاناً ، والبخار والدخان يصيران سحاباً ، والسحاب يصير أمطاراً ، والأمطار إذا بللت التراب واختلطت الأجزاء الأرضية بالأجزاء المائية تتكون منها العصارات التي تكون بدورها مادة وهيولى للكائنات التي هي المعادن والنبات والحيوان (1) 0 ومراعاةً للترتيب سوف نبدأ بالمعادن وكيفية تكوينها الجواهر المعدنية مختلفة في طباعها وطعومها وأنواعها وروائحها ، وهذه الاختلافات تعود لاختلاف تُرب بقاع معدنها ومياهها وتغييرات أهويتها (2) أما أنواع الجواهر المعدنية فهي ثلاثة أنواع ، منها ما يتكون في التُراب والطين والأرض السبخة ويتم نضجه في سنة أو أقل منها كالكبريت والأملاح والشبوب وما شاكلها، ومنها ما يتكون في قعر البحار وقرارة المياه ولا يتم نضجه إلا في سنة أو أكثر منها ، كالدُّرّ والمرجان 0 ومنها
(1) المصدر نفسه ، ص 58 0
(2) المصدر نفسه ، ص 90 0