تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وسماع هذه النغمات لا يتهيأ للإنسان ما لم يتخلص من الآراء الفاسدة والأخلاق الرديئة ويتجرد من مغريات الجسد ، فمتى ما صفت نفسه عندها يسمع هذه النغمات وتشتاق نفسه الى هذا العالم ، فقد استطاع كما يقول الإخوان ، هرمس وفيثاغورس سماع صوت نغمات الأفلاك بصفاء جوهر نفوسهم (1) 0 أما ألذ نغّمة فهي كما يرى الإخوان ، هي التي يجدها أهل الجنة ، وأطيب نغمة يسمعونها مناجاة الباري جل ثناؤه وأن موسى عليه السلام لما سمع مناجاة ربه ، داخله من الفرح والسرور واللذة حتى طرُب وترنم وصغرت عنده بعد ذلك كل النغمات والألحان والأصوات (2) وبعد أن تكلمنا عن بعض جوانب الموسيقى ، الذي يُعد رابع العلوم الرياضية نود أن نختم حديثنا عن هذه العلوم أي ( العلوم الرياضية ) 0 بغرض الإخوان من الخوض فيها إذ يرى إخوان الصفاء أن الغرض من هذه العلوم إنما هو السلوك (3) والتطرق منها الى العلوم الإلهية وهذه العلوم هي أقصى غرض الحكماء والنهاية التي إليها يرتقى بالمعارف الحقيقة ، ولما كانت أول درجة من النظر في العلوم الإلهية ، هي معرفة جوهر النفس والبحث عن مبدئها وأين كانت قبل تعلقها بالجسد والفحص عن معادها الى أين تكون بعد فراق الجسد أي الموت ، وعن كيفية ثواب المحسنين وجزاء المسيئين كيف يكون في دار الآخرة هذا من جانب ، ومن جانب آخر أنه لما كان الإنسان مندوباً الى معرفة ربه وليس أمام طريق الى معرفته تعالى ، إلا بعد معرفة الإنسان نفسه وجب على كل عاقل طلب علم النفس ومعرفة جوهرها وتهذيبها ، فمعرفة النفس هي الطريق الأوحد لمعرفة الله ، فقد أكد الباري في أكثر من آية على النفس ، وضرورة معرفتها وتهذيبها في الدنيا كي تفوز بالآخرة فقال تعالى (( وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا *

(1) المصدر والصفحة نفسهما 0

(2) المصدر نفسه ، ص 225 – 226 0

(3) المصدر نفسه ، ص 241 0

المعرفة والتربية والتعليم عند إخوان الصفا · الصفحة ١٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعرفة والتربية والتعليم عند إخوان الصفاص ١٦١