وعلى الرغم من تفصيل حديث الإخوان عن كيفية صناعة الآلات الموسيقية إلا أنهم جعلوا جُل اهتمامهم بآلة العود ففضلوه على سائرها 0 وأسباب هذا التفضيل هو مطابقة هذه الآلة للأمور الطبيعية ، فالحكماء جعلوا أوتار العود أربعة لتكون مصنوعاتهم مماثلة للأمور التي دون فلك القمر اقتداء بحكمة الباري 0 فوتر الزير مماثل لركن النار ونغمته مناسبة لحرارتها وحدتها ، والمثنى مماثل لركن الهواء ونغمته مناسبة لرطوبته ولينه ، والمثلث مماثل لركن الماء ونغمته مناسبة لرطوبته وبرودته ، والبُم مماثل لركن الأرض ونغمته مماثلة لثقل الأرض وغلظها (1) ومن خصائص العود أن غلظ كل وتر مثل غلظ الذي تحته ومثل ثلثه وهذا العمل قام به الحكماء لما صنعوا العود اقتداءً بحكمة الباري ، إذ جعل كما يقول حكماء الطبيعة أن أقطار الأركان الأربعة التي هي تحت فلك القمر النار ، الهواء ، الماء ، الأرض ، كل واحد منها مثل الذي تحته ومثل ثلثه في الكيفية أي اللطافة ومن خصائص هذه الآلة أن الحكماء شدوا وتر الزير في أسفل الأوتار وشدوا البُم فوق الأوتار كُلها ، وجعلوا المثنى مما يلي الزير والمثلث مما يلي البُم 0 وقد جاء هذا العمل لعلتين ، فالعلة الأولى أن نغمة الزير حادة خفيفة تتحرك عُلوا ، ونغمة البُم ثقيلة تتحرك الى أسفل ، فيكون ذلك أمكن لمزاجهما واتحادهما وكذلك الحال فيما يخص المثنى والمثلث 0 أما العلة الأخرى فهي أن نسبة غلظ الزير الى غلظ المثنى والمثنى الى المثلث الى البُم كنسبة قطر الأرض الى قطر كرة النسيم ، وكرة النسيم الى كرة الزمهرير ، والزمهرير الى الأثير (2) واستخدم الحكماء نسبة الثُمن في نغمة الأوتار لأنها مشتقة من أول عدد مكعب وهو أفضل الأشكال ذوات السطوح ، وذلك لأن طوله مساوٍ لعرضه وعمقه ، وله ستة سطوح مربعات متساويات ، وأربع وعشرون زاوية قائمة ، وأثنى عشر ضلعاً ، وهو
(1) ينظر المصدر نفسه ، ص 213 0
(2) المصدر نفسه ، ص 214 0