والموسيقى ليست وقفاً من حيث تأثيرها في نفس الإنسان وحسب وإنما لها تأثير في نفوس الحيوانات أيضاً فيستعمل الجمَّالون الحِداء في الأسفار وفي ظُلم الليل لينشطوا الجمال في السير ، ويخففوا عليها ثقل الأحمال ، كذلك يستعمل رعاة الغنم والبقر والخيل ألحاناً عند ورودها الماء ، وأخرى عند هيجانها للنزو والسفاد ، وألحاناً أُخر عند حلب ألبانها لتدر ، كما يستعمل صياد الغزلان والدراج والقطا وغيرها من الطيور ألحاناً في ظُلم الليل يوقع بها حتى تؤخذ باليد (1) وفي حديث الإخوان عن الموسيقى تكلموا عن مواضيع عديدة منها أنواع الآلات واختلاف أصواتها ومواضيع أُخرى 0 وحتى لا نذهب بالموضوع بعيداً سوف نتكلم عن موضوع النسب الموسيقية 0 فقد تكلم الإخوان عن أصول الألحان وقوانينها ، إذ حددوها بثلاثة وهي السبب ، والوتد ، والفاصلة 0 أما السبب فهو نقرة متحركة يتلوها سكون ، والوتد نقرتان متحركتان يتلوهما سكون ، والفاصلة هي ثلاث نقرات متحركة يتلوها سكون 0 وهذه الثلاث هي الأصل والقانون في جميع ما يُركب منها من النغمات ، وما يُركب من جميع النغمات في جميع اللغات من الألحان وما يتركب منها من الغناء في جميع اللغات 0 وقد حصر الإخوان جميع أنواع الإيقاعات المركبة من النقرات ، ثلاث منها مفردة ، وتسع ثنائية ، وعشر ثلاثية ، فذلك اثنان وعشرون تركيباً (2) فضلاً عن ذلك فإن الحركة هي أحد أصول الألحان وقوانينها كما هو الحال فيما يخص السبب والوتد والفاصلة 0 فالحركة كالواحد ، والسبب كالاثنين ، والوتد كالثلاثة ، والفاصلة كالأربعة ، وسائر نغمات الألحان والغناء مركبة منها ، كما إن سائر الأعداد من الآحاد والعشرات والمئات والألوف مركبة من الأربعة والثلاثة والاثنين والواحد (3) والحركة يتبعها سكون فبين كل نقرتين من نقرات الأوتار والقُضبان يكون سكون ،
(1) المصدر نفسه ، ص 188 0
(2) المصدر نفسه ، ص 198 0
(3) المصدر نفسه ، ص 199 0