4- علم الموسيقى 0 يأتي في المرتبة الرابعة من العلوم الرياضية إذ إن غرض إخوان الصفاء من الخوض في الموسيقى هو ليس تعلم الغناء وإنما هو معرفة النسب وكيفية التأليف اللذين بهما وبمعرفتهما يكون الحذق بالصنائع كلها (1) وإذا كانت كل صناعة تُعمل باليدين فإن هيولاها إنما هي أجسام طبيعية ومصنوعاتها كلها أشكال جسمانية إلا صناعة الموسيقى فإن الهيولى الموضوعة فيها كلها جواهر روحانية والتي هي نفوس المستمعين ، فالموسيقى وإن تُستعمل بها آلات إلا إن تأثيراتها روحانية (2) فالموسيقى لها تأثيرها في نفوس المستمعين بحيث تنقلها من حال الى حال فمن النغمات والألحان ما يُسكن سورة الغضب ويحل الأحقاد ومنها ما يحرك النفس نحو الأعمال الشاقة (3) وهذا ما ذكرناه عند حديثنا عن أثر أفلاطون ، في إخوان الصفاء 0 ومن الألحان ما يثير الحزن وآخر يثير الشجاعة ويسمى اللحن المشجع (4) وقد استخرج الحكماء ، الموسيقى وأخذها عنهم الناس وحتى الأنبياء (5) يستعملون الموسيقى لرقة القلوب كالتي تستعمل في بيوت العبادة والهياكل أو عند القراءة في الصلوات وعند القرابين والتضرع والبكاء كما كان يفعل النبي داود ، عند قراءة مزاميره وكما يفعل النصارى في كنائسهم ، والمسلمون في مساجدهم من طيب النغّمة ولحن القراءة لرقة القلوب وخشوعها والانقياد لأوامر الله تعالى ، ونواهيه والتوبة إليه من الذنوب (6)
(1) المصدر نفسه ، ص 183 0
(2) المصدر والصفحة نفسهما 0
(3) ينظر رسائل إخوان الصفاء ، ج1 ، ص 184 – 185 0
(4) المصدر نفسه ، ص 187 0
(5) يقول الإخوان أن سبب تحريم الموسيقى في بعض شرائع الأنبياء عليهم السلام ، إنما جاء نتيجة استعمال الناس لها على غير السبل التي استعملها الحكماء ، بل على سبيل اللهو واللعب والترغيب في شهوات لذات الدنيا والغرور بأمانيها 0 يُنظر رسائل إخوان الصفاء ، ج 1 ، ص 210 – 211 0
(6) إخوان الصفاء ، رسائل إخوان الصفاء ، ج1 ، ص 186 0