ولم تقف الحكمة الإلهية عند هذا الحد وحسب 0 وإنما جعل الباري بواجب حكمته من عدد البروج اثناعشر ، فلو كانت أكثر أو أقل من هذا العدد لما استمرت فيه هذه الأقسام 0 وإنه تعالى جعل الأفلاك كرويات الشكل لأن هذا الشكل أفضل الأشكال كونه أوسطها وأبعدها من الآفات وأسرعها حركة ومركزه في وسطه وأقطاره متساوية ، ويحيط به سطحٌ واحد ، ولا يماس غيره إلا على نقطة ، ولا يوجد في شكله غير هذه الأوصاف ، وجعل حركته مستديرة لأنها أفضل الحركات (1) كذلك اقتضت الحكمة الإلهية أن تجعل من الكواكب السيارة والأفلاك والبروج بأعداد معينة وجاء هذا من إتقان الحكمة الإلهية ، فكون الكواكب السيارة سبعة ، مطابق لأول عدد كامل 0 وكون الأفلاك تسعة مطابق لأول عدد فرد مجذور 0 وكون البروج أثني عشر مطابق لأول عدد زائد 0 وكون المنازل ثمانية وعشرين مطابق لأول عدد تام ، ولما كانت السبعة ناتجة من جمع ثلاثة وأربعة ، وكان الأثنى عشر من ضرب 3 × 4 ، وثمانية وعشرين من ضرب 7 × 4 ، فبواجب الحكمة صارت مقصورة على هذه الأعداد وكانت السبعة والأثنا عشر والتسعة ، مجموعها ثمانية وعشرون عدداً لتكون الموجودات الفاضلة مطابقة للأعداد الفاضلة (2) وهذه المطابقة لا يعرفها إلا المرتاضون بالعلوم الرياضية فمن أرتاض بهذه العلوم يعرف عند ذلك بأن هناك مطابقة بين الأعداد والأمور الطبيعية 0
(1) المصدر نفسه ، ص 119 0
(2) المصدر نفسه ، ص 141 0