تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ونلاحظ أن ارسطو أكد ضرورة قيام الصداقة بين الأخيار بوصفها قائمة على أساس التبادل الخير والمحبة بين الأصدقاء وإصلاح حال بعضهم بعضاً ، أما الصداقة القائمة بين الأشرار فهي صداقة غير حقيقية لأنها قائمة على أساس الرذيلة فتكسب أصحابها الرذائل (1) كذلك نجد أن الإخوان أكدوا صداقة الأخيار ومجانبة الصداقة مع الأشرار ، إذ وضعوا شروطاً جمة للصداقة وتكلموا عن الأسباب المانعة لها ومنها رداءة الأخلاق وتراكم الجهالات وسوء الأعمال وفساد الآراء (2) ومثلما تكلم ارسطو عن صداقة المنفعة واللذة وإنها تنقطع بمجرد انقطاع أسبابها وأن هذه الصداقة لا تُعدّ صداقةٍ حقة (3) نجد الإخوان يؤكدون أن كل صداقة تكون لسبب ما ، فإذا انقطع ذلك السبب بطلت تلك الصداقة ، ويعبرون عن صداقتهم إنها صداقة لا تنقطع بانقطاع أسبابها لأن صداقتهم قرابة رحِم ورحِمهم أن يعيشوا مع بعضهم (4) ومن المسائل التي يشارك فيها الإخوان ، ارسطو ، هي أن الصديق إذا وجد صديقة قد انحرف عن الطريق الصحيح يجب على صديقة الآخر أن لا يقاطعه وإنما يقوم بإلقاء النصيحة له والسعي لإصلاحه ومتى ما عرف أنه لا ينصلح فعند ذلك يحق له أن يقطع علاقته به (5) 0 ومن المسائل التي أكدها ارسطو هي مشاركة الأصدقاء بعضهم بعضاً في السراء والضراء 0 وقد جعل إخوان الصفاء جُلّ اهتمامهم في صداقتهم بهذا الجانب 0 ولا يقتصر أثر أفكار ارسطو على الإخوان في هذا الجانب وحسب وإنما نجد أثره واضحاً في فكر إخوان الصفاء في المنطق ، وهذا

(1) ارسطو طاليس ، علم الأخلاق الى نيقوماخوس ، ج2 ، ص 324 0

(2) إخوان الصفاء ، رسائل إخوان الصفاء ، ج 4 ، ص 47 0

(3) ارسطو طاليس ، علم الأخلاق الى نيقوماخوس ، ج2 ، ص 284 0

(4) إخوان الصفاء ، رسائل إخوان الصفاء ، ج4 ، ص 48 0

(5) ارسطو طاليس ، علم الأخلاق الى نيقوماخوس ، ج 2 ، ص 286 0 يُنظر كذلك الرسالة الجامعة ، ج2 ، تحقيق جميل صليبا ص 400 ، 401 0

المعرفة والتربية والتعليم عند إخوان الصفا · الصفحة ١٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعرفة والتربية والتعليم عند إخوان الصفاص ١٣١