تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النفوس المتجسدة لما كانت ثلاثة أنواع كما قالت الحكماء والفلاسفة صارت معشوقاتها أيضاً ثلاثة أنواع 0 فمنها النفس النباتية الشهوانية وعشقها يكون نحو المأكولات والمشروبات والمناكح 0 ومنها النفس الغضبية الحيوانية ، وعشقها يكون نحو القهر والغلبة وحب الرياسة 0 ومنها النفس الناطقة ، وعشقها يكون نحو المعارف واكتساب الفضائل ) (1) وفي تدرج إخوان الصفاء في أنواع المحبوبات أشبه بتدرج أفلاطون ، فعند الإخوان أول المحبوبات محبة الحيوانات التي تتجه نحو الزواج والسفاد وبقاء النسل ، ومنها محبة الرؤساء للرياسات ... ومنها محبة الصناع والصانع لصنعته والتجار لتجارتهم ومنها محبة العلماء والحكماء لاستخراج العلوم ، ووصف الآداب وتعليم الرياضيات والبحث عن الغوامض (2) ومثلما أكد أفلاطون أن الحُب يجب أن لا يمسه جنون أو أن يقوم على أساس ممارسات لا تليق بالحب الحقيقي بين المحبين وأن لا يتعدى المحب على محبوبة على أساس أن الدافع للحب هو حب الجمال الروحي (3) فالإخوان يرون أن الحب الذي هدفه اللذة الجسدية والاستمتاع ، زائل متى واصل الحبيب حبيبة واستمتع به فلا يلبث أن يمله ويتغير عليه وربما يفارقه وتذهب تلك الحلاوة وتتلاشى (4) 0

(1) إخوان الصفاء ، رسائل إخوان الصفاء ، ج 3 ، ص 272 0 يُنظر د0 ناجي التكريتي ، الفلسفة الأخلاقية الأفلاطونية وأثرها على مفكري الإسلام ، ص 376 0

(2) إخوان الصفاء ، رسائل إخوان الصفاء ، ج 3 ، ص 278 0 يُنظر د0 ناجي التكريتي ، الفلسفة الأخلاقية الأفلاطونية وأثرها على مفكري الإسلام ، ص 377 0

(3) يُنظر جمهورية أفلاطون ، ص 96 0 يُنظر د0 ناجي التكريتي ، الفلسفة الأخلاقية الأفلاطونية وأثرها على مفكري الإسلام ، ص 377 0

(4) إخوان الصفاء ، رسائل إخوان الصفاء ، ج3 ، ص 286 0

المعرفة والتربية والتعليم عند إخوان الصفا · الصفحة ١٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعرفة والتربية والتعليم عند إخوان الصفاص ١٢٩