وكما أكد أفلاطون في الجمهورية التخصص بالعمل نجد الإخوان أكدوا أيضاً هذه المسألة ، إذ جعلوا لكل طبقة من أفراد جمعيتهم أعمالاً خاصة بهم كأرباب الصنائع وذوي السياسة وذوي السلطان والإلهيين (1) وأفلاطون تكلم عن دور الموسيقى في تهذيب النفس ودور الألحان وأثرها في نفس المستمع فبعضها تتفق مع الدناءة والسفاهة والجنون ونحوها من الرذائل 0 ومن الألحان ما هي خلاف ذلك فتؤدي الى الهدوء ، وبعضها يُثير الشجاعة 0 كما أكد أفلاطون دور الموسيقى في تغيير قساوة القلب (2) 0 نجد الإخوان تكلموا المسائل نفسها التي تطرق إليها أفلاطون ، فعن تأثير الموسيقى في نفوس المستمعين ، قالوا ( أعلم يا أخي ... بأن كل صناعة تعمل باليدين ، فأن الهيولى الموضوعة فيها إنما هي أجسام طبيعية ، ومصنوعاتها كلهُّا أشكال جسمانية ، إلا الصناعة الموسيقية فإن الهيولى المصنوعة فيها ، كلها جواهر روحانية ، وهي نفوس المستمعين ، وتأثيراتها فيها مظاهر كلها روحانية أيضاً ) (3) أما عن تأثير الألحان فقالوا ( إن ألحان الموسيقى أصوات ونغمات ، ولها في النفوس تأثيرات كتأثيرات صناعات الصُناع في الهيوليّات الموضوعة في صناعتهم ، فمن تلك النغمات والأصوات ما يحرك النفوس نحو الأعمال الشاقة والصنائع المتعبة ... ومن الألحان والنغمات أيضاً ما يُسكن سورة الغضب ويحلُّ الأحقاد ويوقع الصلح ، ويكسب الأُلفة والمحبة ... ) (4) ومن الأفكار التي يشترك فيها الإخوان مع أفلاطون هي ما قالوه في ماهية العشق ، فذكروا قوى النفس الثلاث ومعشوقاتها وهو التقسيم نفسه الذي قال به أفلاطون إذ قالوا ( وأعلم يا أخي أن
(1) أفلاطون ، جمهورية أفلاطون ، ترجمة حنا خباز ، دار القلم بيروت ، لبنان ط 2 ، 1980 ، ص 90 0 كذلك ينظر الرسائل ج 4 ، ص 175 0
(2) يُنظر جمهورية أفلاطون ، ص 91 ، 92 ، 93 ، 97 ، 105 0
(3) إخوان الصفاء ، رسائل إخوان الصفاء ، ج 1 ، ص 183 0
(4) المصدر نفسه ، ص 184 0