تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ونجد إعجاب الإخوان بفيثاغورس في قولهم إن فيثاغورس الحكيم لما صفت نفسه من ادران الشهوات الجسمانية ولطفت نفسه بالأفكار الدائمة ، وبالرياضيات العددية والهندسية والموسيقية فسمع بصفاء نفسه صوت نغمات الأفلاك (1) كذلك يشترك الإخوان مع الفيثاغورية في مسألة ربط أصل الوجود بالعدد ، ففيثاغورس نظر للموجودات على إنها أعداد أو أشياء تحاكي الأعداد وهذه الأعداد لا تفارق الأشياء بل متحدة بها ، لذا فالعالم كله توافق عدد ونغم (2) ، أما عن ربط الإخوان ، الموجودات بالعدد فقد قالوا ( وأعلم يا أخي . ... بأنك إذا تأملت ما ذكرنا من تركيب العدد من الواحد الذي قبل الاثنين ، ونشوئه منه وجدته من أدّل الدليل على وحدانية الباري ، جل ثناؤه ، وكيفية اختراعه للأشياء وإبداعه لها 0 وذلك أن الواحد الذي قبل الاثنين وأن كان منه يتصور وجود العدد وتركيبة ... . فهو لم يتغير عما كان عليه ، ولم يتجزأ ، كذلك الله عزّ وجلّ ، وأن كان هو الذي اخترع الأشياء من نور وحدانيته قبل اختراعه وإبداعه لها ) (3) وإن نسبة الله ، من الموجودات كنسبة الواحد من العدد ، كما أن الواحد أصل العدد ومنشؤه وأوله وآخره ، وكما أن الواحد لا جزء له ولا مثل له ، وكما أن الواحد محيط بالعدد كله ، كذلك الباري هو علّة الوجود ولا مثل له ولا جزء له ولا شبه له في خلقه وهو عالمٌ بالأشياء كلها (4) 0

(1) المصدر نفسه ، ص 226 0

(2) د0 جعفر آل ياسين ، فلاسفة يونانيون من طاليس الى أفلاطون ، ص 45 0

(3) إخوان الصفاء ، رسائل إخوان الصفاء ، ج 1 ، ص 54 0

(4) المصدر نفسه ، ص 55 0

المعرفة والتربية والتعليم عند إخوان الصفا · الصفحة ١٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعرفة والتربية والتعليم عند إخوان الصفاص ١٢٤