تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الإنسان في فكر إخوان الصفاء ، مركب من جسدٍ ونفسٍ ، والجسد والنفس جوهران متباينان متضادان ، فالجسد هو المحسوس الغليظ المؤلف من لحمٍ ودمٍ وعظمٍ وعروق وجلد وعصب 00 الخ ، والجسد أرضي مظلم مصيره الموت والفساد أما الجوهر الآخر ( النفس ) أو الروح فهي جوهرة سماوية روحانية نورانية علامة دراكة صور الأشياء ، وهذا الجسد لهذه النفس كما يرى الإخوان بمثابة دار تُسكن ، أو دابة تُركب ، أو آلة تُستعمل وما دامت النفس مربوطة بهذا الجسد الى الوقت المعلوم فأنها تعمل على ما يُصلح معيشة الحياة الدنيا وما تنال به من النجاة والفوز بالآخرة (1) وبما أن الإنسان مُركب من جسدٍ وروح فإن هناك صفات تخص الجسد وأُخرى تخص النفس 0 فأما التي تخص الجسد فهي ، أنه جوهر جسماني طبيعي ذو طعمٍ ولون ورائحة وثقل وخفه وسكونٍ ولينٍ وخشونةٍ وصلابةٍ ورخاوةٍ ، وهو متكون من الأخلاط الأربعة التي هي الدم والبلغم والمرتان المتولدة من الغذاء الكائن من الأركان الأربعة التي هي النار ، والهواء والماء ، والأرض ذوات الطبائع الأربعة التي هي الحرارة ، والبرودة ، والرطوبة ، واليبوسة 0 وهذا الجسد مصيره الفساد وسوف يستحيل ويرجع الى هذه الأركان الأربعة بعد الموت الذي هو مفارقة النفس الجسد وتركها استخدامه 0 أما الصفات التي تخص النفس فأنها جوهرة روحانية نورانية حيه بذاتها علامة بالقوة ، فعاله بالطبع ، قابلة للتعليم ، في الأجسام ومستعملة لها ، ومتممة للأجسام الحيوانية والنباتية الى وقتٍ معلوم ، ثم تاركه آياه ومفارقة له راجعة الى عناصرها ومعدنها ومبدئها كما كانت ، أما بربحٍ وغبطةٍ أو بندامةٍ وحُزن (2) فالنفس إذن هي التي تدرك صور الأشياء وهي

(1) إخوان الصفاء ، رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء ، ج4 ، دار صادر ، دار بيروت لبنان ، 1957 ، ص 169

(2) إخوان الصفاء ، رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء ، ج1 ، دار صادر ، دار بيروت لبنان ، 1957 ، ص 260

المعرفة والتربية والتعليم عند إخوان الصفا · الصفحة ١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعرفة والتربية والتعليم عند إخوان الصفاص ١٢