ومحاولة التثقيف هذه هي التي جعلت من الإخوان يكتبون رسائلهم بلغة بسيطة سهلة بعيدة عن الأعتياص والغموض اللذين يرافقان عادة الكتابات الفلسفية ومما توسلوا به لتقريب مذهبهم بساطة التعبير ، وجلاء العبارة داعياً الى تهافت العامة الى دراستها (1) ولكن هذه البساطة لا تشمل كل رسائلهم وإنما بعضها كُتب للإخوان أنفسهم فهناك رسائل لا يستطيع العامة معرفتها وذلك أن لهم ميولاً خاصة باطنة لا يصرحون بها في رسائلهم إلا مموهة وبأسلوب رمزي يحتمل التأويلات المختلفة أسلوب لا يفهمه ولا يخلص الى مغزاه المقصود إلا الأخ المدرب الذي مارس ذلك الأسلوب ، ففي الرسالة الخمسين من المجموعة العامة ، نصوص وضعوها لتقرأ على الجماعة وأدق من ذلك ليس كل الجماعة ، بل الجماعة الذين خلصت أنفسهم ووثقوا بعقيدتهم وهذا واضح بقولهم في أول كل رسالة ( أعلم يا أخي ، أو أيها الأخ ) خلافاً لما هو مألوف في سائر الرسائل التي يفتتحونها بعبارة أعلم أو أما بعد 0 فإخوان الصفاء وإن كانوا قد أرضوا كل الناس بأسلوبهم من حكايات خرافية الى أساطير الى عبارات منطقية فلسفية إلا أنهم اعتمدوا على الغايات الظاهرة لتحقيق الغايات الباطنة في بث معتقداتهم (2) 0 ولكنهم على كل حال اهتموا بالمعرفة اهتماماً خاصاً 0
المبحث الأول
طرق المعرفة
مدخل
أن الذي ينطبق عليه مفهوم المعرفة ، وطرق المعرفة هو الإنسان بوصفهِ ذاتاً عارفة ، فلابد من الإشارة الى الذات العارفة قبل الحديث عن طرق المعرفة 0
(1) أديب عباسي ، من هم إخوان الصفاء ، مجلة الرسالة ، السنة الثانية العدد 34 فبراير 1934 ، ص 331 0
(2) محمد علي هدو ، أسلوب رسائل إخوان الصفا ، مجلة البلاغ ، العدد الثاني ، 1974 ، ص 36- 37 0