ولم يقف إخوان الصفاء عند هذا الحد بل نفوا النسب الإغريقي لفيثاغورس وعدّوه رجلاً من أهل حران وهذا ما نجده بقولهم ( أعلم يا أخي أيدك الله وإيانا بروحٍ منه أن فيثاغورس كان رجلاً من أهل حران ) (1) ومن الأفكار التي يشترك فيها الإخوان مع الصابئة هي اعتقادهم بتأثير السيارات في عالم الكون والفساد ، فللشمس وزحل والمشتري والمريخ والزهرة وعطارد والقمر أمزجة وأفاعيل (2) ويشتركون أيضاً مع الصابئة في مسألة السرّية بمعتقداتهم إذ لا يصرحون بها إلا لمن كان منهم 0 كذلك يشتركون مع الصابئة في مسألة تأكيدهم التعاون فيما بينهم والتضحية بالنفس من أجل الجماعة (3) وفي تقسيم إخوان الصفاء للعبادة الى شريعة ، وفلسفية ، نجد أفكاراً يشاركون فيها الصابئة 0 فإخوان الصفاء قالوا بأنهم أولى الناس بهما أي العبادة الشرعية والعبادة الفلسفية 0 وفي حديثهم عن العبادة الفلسفية تكلموا عن أربعة أعياد فلسفية تقابل أعياد المسلمين في العبادة الشرعية 0 فالعيد الأول يوم نزول الشمس برج الحمل لمجيء الربيع وهو عيد فرح وسرور (4) والعيد الثاني يوم نزول الشمس أول السرطان ، والعيد الثالث يوم نزول الشمس أول الميزان ودخول الخريف ، والعيد الرابع يوافق يوم رجوع الشمس الى برج الحمل بعد ذهاب الشتاء وهو يوم الكآبة والحزن والرجوع الى كهف التقية والاستتار (5) وذكرنا فيما سبق أن الإخوان بتقسيمهم العبادة الى شريعة وفلسفية نجد لديهم أفكاراً أُخذت من الصابئة وهذا يتضح من خلال حديثهم عن العبادة الشهرية ، ففي كل شهر من شهور السنة اليونانية ثلاثة أيام في كل شهر ،
(1) إخوان الصفاء ، رسائل إخوان الصفاء ، ج3 ، ص 200 0
(2) يُنظر رسائل إخوان الصفاء ، ج4 ، ص 215 ، 217 ، 218 ، 219 ، 220 ، 221 ، 222 ، 223 ، 224 0
(3) يُنظر رسائل إخوان الصفاء ، ج4 ، ص 25 0
(4) إخوان الصفاء ، رسائل إخوان الصفاء ، ج 4 ، ص 266 0
(5) المصدر نفسه ، ص 266 – 267 0