وهذه كلمة حق ونصيحة ناصح أمين بإذن الله تعالى أوجهها إلى كل راع ومسؤول عن البنات ، أن يتقي الله تعالى فيهن ويحرص على تزويجهن متى رغبن في ذلك وأن يطلب لهن الزوج الصالح ، وأن يكون قدوة صالحة يقتدي به من هو معه ، ومن يأتي بعده بتسهيله للمهور ، فلا يقول بنت فلان تزوجت بكذا وابنتي ليست أقل منها فمهرها كذا وكذا ، ويطلب مالاطاقة للشباب به من الأموال وغيرها ، فتقبع البنات حبيسات أسيرات لقسوة الآباء والأمهات ، وتمسكهم لعادات وتقاليد ما أنزل الله بها من سلطان ، والقدوة الحسنة هو نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم حيث قال : [ أعظم النساء بركة أيسرهن مؤونة ] _ رواه أحمد والبيهقي والحاكم وغيرهم ) ، وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : [ ألا لا تغالوا في صدق النساء ـ يعني في مهورهن ـ فإنه لو كان مكرمة في الدنيا أو تقوى عند الله ، كان أولاكم به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ما أصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من نسائه ولا أُصدقت امرأة من بناته أكثر من اثنتي عشرة أوقية ، وإن الرجل لبغلي بصدقة امرأته ـ بمهرها ـ حتى يكون لها عداوة في قلبه ، وحتى يقول : كلفت فيك علق القربة ] ( أخرجه النسائي وأبو داود ) . ومن هذا تعلم أنه في كثرة المهر تكون العداوة بين الزوجين ، حينما يتذكر ضخامة المال الذي دفعه بسبب جشع الأب وطمعه ، فيكيلها من الكلمات القاسية ، والضربات الموجعة ما تسود به الحياة بينهما ليلاً ونهاراً ، ولسان حال الفتاة يقول : سامحك الله يا أبي لقد بعتني وخسرت حياتي مقابل مال سيطول بك الحساب عليه عند من لا تخفى عليه خافية . سامحك الله يا أبي لقد تركتني وحيد حبيسة لا منقذ ولا منجد إلا الله ، فحسبي الله فيك ونعم الوكيل . ووالله إن هذه الدعوة دعا بها إبراهيم عليه السلام عندما ألقي في النار ، فجاءه الفرج مِنْ مَنْ بيده مفاتيح الفرج ، فأنجاه الله من النار ، وبإذن الله سيأتي هذه المغلوبة على أمرها
المرأة والحقوق المهضومة · الصفحة ٢٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المرأة والحقوق المهضومةص ٢٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي