وهذا سعيد بن المسيب التابعي المعروف ، كان لديه تلميذ من تلاميذه ممن يحضرون درسه ، ويحرص عليه أشد الحرص ، ففقده عدة أيام فلما جاء التلميذ سأله عن سبب غيابه ؟ فأخبره أن زوجته قد ماتت فانشغل بها ، فسأله سعيد : هل استحدثت امرأة ؟ أي هل تزوجت بعدها فقال : لا ، ومن يزوجني وما عندي إلا درهمان أو ثلاثة ؟ قال له سعيد : أنا ، قال : أو تفعل ؟ قال : نعم ، فزوجه ابنته لأنه يعرف أنه صاحب خلق ودين ، ولم ينظر إلى كم يملك من العقارات والأموال ، بل المهم أن يطمئن على ابنته معه ، وهل ستكون سعيدة أم لا بإذن الله ؟ هؤلاء هم الرجال ، الذين باعوا الدنيا بالآخرة ، الذين طلقوا الدنيا طلاقاً بائناً لا رجعة فيه ، فلله در أولئك الرجال ، عرفوا لماذا خُلقوا فاستعدوا للقاء الخالق سبحانه وتعالى.
الأب الأمين والشاب التقي :
وهذا شاب كان يسير في شوارع الكوفة وكان جائعاً فرأى حديقة ، ورأى تفاحة ملقاة على الأرض فأكلها ، فأنبه ضميره وخاف من الله تعالى أن يأكل شيئاً ليس من حقه ، فبحث عن صاحب البستان فوجد الحارس فاستسمحه أنه أكل التفاحة ، فلم يسمح له ودله الحارس على صاحب البستان ، فأتاه وقص عليه القصة ، فأبى صاحب الحديقة أن يسامحه إلا بشرط ، وهو أن يتزوج ابنته وذكر في ابنته عيوباً لا يمكن لإنسان أن يقبل بها زوجة بهذه العيوب ، فقال :