تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعن أسماء بنت يزيد ـ رضي الله عنها ـ قالت : إني قينت عائشة (1) لرسول اللهصلى الله عليه و سلم ثم جئته فدعوته لجلوتها ، فجلس إلي جنبها ، فأتي بعس (2) لبن فشرب ، ثم ناولها النبي صلى الله عليه و سلم فخفضت رأسها ، فانتهزتها وقلت لها : خذي يد النبي صلى الله عليه و سلم ، فأخذت فشربت شيئا ، ثم قال لها النبي صلى الله عليه و سلم " أعطي تربك (3) " فقلت : يا رسول الله ، بل خذه فاشرب منه ، ثم ناولنيه من يدك ، فأخذه فشرب منه ،ثم ناولنيه ، فجلست ثم وضعته علي ركبتي ، ثم طفقت أديره واتبعه بشفتي لأصيب منه مشرف النبي صلى الله عليه و سلم ثم قال لنسوة عندي:

" ناوليهن" فقلن : لا نشتهيه ،فقال النبي صلى الله عليه و سلم " لا تجمعن جوعا وكذبا " (4)

وعن سهل بن سعد رضي الله عنه قال : إن كنا لنفرح بيوم الجمعة ، كانت لنا عجوز تأخذ أصول السلق (5) ، فتجعله في قدر لها ، فتجعل فيه حبات من شعير ، إذا صلينا زرناها فقربته إلينا ، وكنا نفرح بيوم الجمعة من اجل ذلك (6) .

مئات من المواقف والأحداث ، تشهد في عصر النبوة وبعد انسياب المجتمع المسلم ، بلا حواجز نفسية أو مادية ، وذلك في ظل آداب وضوابط إسلامية ، تجعل الحياة بين الجنسين مترابطة ومتجاوبة ونافعة ، تؤدي إلي خدمة المجتمع ، لامع الحرص علي طهارة القلوب كلها من الظنون الفاسدة والعوائق المانعة .

*******************

الخاتمة

الرفيق والشريك :

(1) قينت عائشة : زينتها وأصلحتها

(2) العس : القدح الكبير

(3) الترب : المقارب في السن والجمع أتراب

(4) رواه الإمام أحمد في مسنده ، من مسند القبائل ، من حديث أسماء بنت يزيد

(5) السلق : نوع من الخضراوات

(6) رواه الإمام البخاري في صحيحه، كتاب الأطعمة ، باب السلق والشعير

المرأة في حمل الدعوة · الصفحة ٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المرأة في حمل الدعوةص ٤٥