أن العلم الشرعي وغيره، ليس قاصر علي الرجال دون النساء ، وتعليم النساء في حلقات خاصة بهن بدأه النبي صلى الله عليه و سلم ، فعلمهن مما علمه الله ، اجتمعن بأمره في اجتماع منظم في مكان وزمان محددين ، وكانت النساء يغشين المساجد للصلاة وسماع العلم مع الرجال, ويجلسن في صفوف خلف الرجال, وبلا ساتر مادي, إلا ساتر الحياء وتقوى الله عز وجل وروى عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " إذا استأذنت امرأة أحدكم إلى المسجد فلا يمنعها" (1) .
وعن عاتكة بنت زيد امرأة عمر بن الخطاب أنها كانت تستأذن عمر بن الخطاب إلى المسجد فيسكت, فتقول: والله لأخرجن إلا أن تمنعي، فلا يمنعها . (2)
وعن انس بن مالك رضي الله عنه قال : رأي رسول الله صلى الله عليه و سلم نخامة (3) في قبلة المسجد ، فغضب حتى احمر وجهه ، فقامت امرأة من الأنصار فحكتها ، وجعلت مكانها خلوقا (4) ، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم " ما أحسن هذا " (5) .
فهي مخالطة ومشاركة طاهرة ومنضبطة بآداب الشرع ، وعن أسماء بنت يزيد ـ رضي الله عنها ـ أن رسول الله صلى الله عليه و سلم مر في المسجد يوما وعصبة من النساء قعود ، فالوي (6) بيده بالتسليم (7) .
(1) رواه الإمام البخاري في صحيحه ، كتاب النكاح ، باب استئذان المرأة زوجها في الخروج إلى المسجد وغيره
(2) رواه الإمام مالك في الموطأ ، كتاب النداء للصلاة، باب ما جاء في خروج النساء إلى المساجد
(3) النخامة : ما يخرجه الإنسان من بصاق
(4) الخلوق : نوع من الطيب أصفر اللون
(5) رواه الإمام النسائي في سننه ، كتاب المساجد ، باب تخليق المسجد
(6) ألوى : أشار
(7) رواه الإمام الترمذي في سننه ، كتاب الاستئذان والآداب عن رسول الله، باب ما جاء في التسليم على النساء وقال حديث حسن