إن فعل نسيبة وغيرها من نساء الصحابة دليل علي حاجتنا اليوم إلي أن تحمل المرآة المسلمة عبء الدعوة إلي الله من جديد ، وتساهم كما ساهم هؤلاء النسوة في الكفاح في سبيل دعوة الإسلام ، في أوساط الفتيات والزوجات والأمهات ،ولتغرس في أطفالها حب الله ورسوله ، والاستمساك بالإسلام وتعاليمه ، والرغبة في الجهاد ، ولا يقعدهن خشية الإخطار، وما يلحق بهن إن شاركن في الدعوة إلي الله ، فقد تعرضت النساء الأول ـ رضي الله عنهن ـ لأعظم الأخطار ، من قتل وجرح واسر ، وتحملن الأعباء الجسيمة من مشاق السفر والجوع والخوف ، وترك الأهل والولد والبيت ، فهذه سنة مقررة ، وضرورة تحتاجها الدعوة .
***************
مجاهدون ومجاهدات
إن نساء المسلمين جميعهن ـ وليست نسيبة وحدها ـ لم يفتنهن شرف الجهاد ، ونصرة الحق، جنبا إلي جنب مع الرجال ، وتلك مجرد أمثلة لجهادهن : فعن انس رضي الله عنه قال : ولقد رأيت عائشة بنت أبي بكر وأم سليم وانهما لمشمرتان ، أرى خدم سوقهما (1) ، تنفران القرب (2) علي متونهما (3) ، تفرغانه في أفواه القوم (4) .
وعن الربيع بنت معوذ قالت : كنا نغزو مع النبي صلى الله عليه و سلم ، فنسقي القوم ونخدمهم ، ونرد الجرحى والقتلى إلي المدينة (5) .
(1) الخلاخيل وكان هذا قبل الحجاب
(2) ينقلانها في خفة وسرعة
(3) ظهورهما
(4) رواه الإمام البخاري في صحيحه ، كتاب الجهاد والسير ، باب غزو النساء وقتالهن مع الرجال
(5) رواه الإمام البخاري في صحيحه ، كتاب الجهاد والسير ، باب رد النساء الجرحى والقتلى إلى المدينة