تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتحضر هذا الحدث امرأتان جليلتان ، فتبايعان رسول الله صلى الله عليه و سلم مع الرجال ، فيجتمعون برسول الله صلى الله عليه و سلم في خفاء من قومهم ومن المشركين ، مشاركة منهما في أعظم واهم أحداث الدعوة .

*****************

نسيبة بنت كعب

امرأة بألف رجل

استيعاب للدور :

أنها نسيبة ـ أم عمارة ـ إحدى امرأتين اللتين بايعتا النبي صلى الله عليه و سلم عند العقبة ،ها هي تعود إلينا في موقف أخر ،أنها كانت تدرك إبعاد البيعة التي بايعتها للنبي صلى الله عليه و سلم كم كانت تدرك التضحيات التي تتطلبها هذه البيعة .

لقد خرجت أم عمارة يوم احد مع زوجها وابنيها، لتضرب أروع واخلد الأمثلة لنساء المسلمين ، فقد خرجت ـ رضي الله عنها ـ مع جند الحق لتسقي العطشى وتداوى الجراحي ، شانها شان باقي نساء المسلمين ،ولكن الله عز وجل أراد لها زيادة في الشرف .

بطولة نادرة :

خرجت ـ رضي الله عنها ـ ومعها سقاء فيه ماء ـ وكانت بجوار النبي صلى الله عليه و سلم ، فلما انهزم المسلمون انحازت إلي رسول الله صلى الله عليه و سلم ،فتركت السقاء وهبت تدافع عن النبي صلى الله عليه و سلم بالسيف ، وترمي بالقوس ، حتى خلصت الجراح إليها ، فقد برز ابن قمئة ـ عليه لعنة

الله ـ يريد قتل رسول الله صلى الله عليه و سلم ، فوقفت بينه وبين النبي صلى الله عليه و سلم ، فضربها علي عاتقها (1) ضربة شديدة ، فجرحها جرحا غائرا كبيرا ، فضربته عدة ضربات ، ولكن عدو الله كانت عليه درعان (2) ، وبقيت تقاتل دفاعا عن الحبيب صلى الله عليه و سلم حتى أصابها اثنا عشر جرحا (3) .

المقام الكريم :

(1) العاتق : ما بين الكتف والعنق

(2) الدرع : ما يلبس على الجسم للوقاية في الحرب

(3) السيرة النبوية لابن هشام بتصرف يسير

المرأة في حمل الدعوة · الصفحة ٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المرأة في حمل الدعوةص ٣٤