أم هانيء (1)
ذات الجوار المحترم
عن أم هانيء بنت أبي طالب ـ رضي الله عنها ـ قالت : ذهبت إلي رسول الله صلى الله عليه و سلم عام الفتح ، فوجدته يغتسل ، وفاطمة انته تستره ، فسلمت عليه ، فقال : " من هذه " فقلت: أنا أم هانيء بنت أبي طالب ،فقال : " مرحبا أم هانيء "فلما فرغ من غسله قام فصلي ثماني ركعات ملتحفا في ثوب واحد ، فقلت : يا رسول الله، زعم ابن أمي انه قاتل رجلا قد أجرته (2) ، فلان بن هبيرة ،فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم :"قد أجرنا من أجرت أم هانيء " (3) .
وروي أن الحارث بن هشام وعبد الله بن أبي ربيعة ـ وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم قد أمر بقتلهما وان تعلقا بأستار الكعبة ـ عندما بلغهما أن النبي صلى الله عليه و سلم قد أجاز جوار أم هانىء ، دخلا بيتها فأقاما يومين ، ثم خرجا إلي منازلهما ، فجلسا بأفنيتها لا يتعرض لهما أحد .
كيان له احترامه :
أنها ـ رضي الله عنها ـ امرأة من المسلمين ،يحتمي بها بعض من أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم
بقتلهم ، ويستجيرون بها فتؤمنهم بجوارها ، وهذا تدخل منها في أمر عظيم من أمور الدولة ، وقد تقرر هذا الأمر بقرار حاسم من النبي صلى الله عليه و سلم ، قائد المسلمين ورئيسهم ، وهو رسول الله ، يوحى إليه، فتصدر امرأة من قبل نفسها ، وتتدخل في هذه الشئون ،
ويقبل النبي صلى الله عليه و سلم تدخلها ، ويحترم جوارها لمن استحق القتل ، ويوقف أمره بقتله.
وتؤكد عائشة ـ رضي الله عنها ـ احترام المسلمين لجوار المرآة فتقول :" إن كانت المرآة لتجبر على المؤمنين فيجوز " (4) .
(1) اسمها فاختة بنت أبي طالب ، وهي ابنة عم الرسول صلى الله عليه و سلم
(2) الإجارة : عهد بالمنع والحماية
(3) رواه الإمام البخاري في صحيحه ، كتاب الجزية، باب أمان النساء وجوارهن
(4) رواه الإمام أبو داود في سننه، كتاب الجهاد ، باب في أمام المرأة