روي الإمام البخاري بإسناده عن المسور بن مخرمة رضي الله عنه في حديث الحديبية : فلما فرغ من قضية الكتاب (1) : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لأصحابه : "قوموا فانحروا ، ثم احلقوا " قال المسور : فوالله ما قام منهم رجل ، حتى قال ذلك ثلاث مرات ، فلما يقم منهم احد دخل علي أم سلمة فذكر لها ما لقي من الناس ، فقالت أم سلمة : يا نبي الله ، أتحب ذلك ؟ اخرج ثم لا تكلم أحدا منهم كلمة ، حتى تنحر بدنك ، وتدعو حالقك فيحلقك ، فخرج فلم يكلم أحدا منهم حتى فعل ذلك ، نحر بدنه ، ودعا حالقه فحلقله ، فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا ، وجعل بعضهم يحلق بعضا ، حتى كاد بعضهم يقتل بعضا غما (2) .
ثبات فاق ثبات الرجال :
ما أجمل إن يتحدث المسلمون و التاريخ عن أم سلمة ـ رضي الله عنها ـ بهذا التفخيم لشانها وعقلها ،وتدخلها في أمور المسلمين ،والمسلمون بينهم نبيهم ، وفي حدث كاد إن يهلك فيه كثير من المسلمين ، بما فيهم عمر الفاروق رضي الله عنه ،حيث يحكي لنا ما فعله اعتراضه على الشروط التي وافق عليها النبي صلى الله عليه و سلم ، وجداله الطويل معه ،الذي ظهرت فيه أمارات الغضب و الغيظ وعدم الرضا ،يقول عمر : فأتيت نبي الله صلى الله عليه و سلم فقلت : الست نبي الله حقا ؟ قال : "بلى " قلت : السنا علي حق وعدونا علي باطل ؟ قال :"بلي " قلت : فلم نعطي النية في ديننا إذا ؟ قال : "أني رسول الله –ولست اعصيه،وهو ناصري"قلت :أو ليس كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت فنطوف به ؟قال "بلي، فأخبرتك أنا نأتيه العام ؟" قال :قلت :لا،قال:"فانك أتيه ومطوف به " (3)
ثقة في محلها :
(1) الكتاب : أي الصلح الذي عقده النبي صلى الله عليه و سلم مع المشركين
(2) رواه الإمام البخاري في صحيحه ، كتاب الشروط ، باب الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب
(3) المرجع السابق