فهذه شابة من الأنصار في سفر ، اقتربت بناقتها من رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في مضيق بين جبلين ، وصعُب عليها أن تقود ناقتها في هذا المكان والرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ قريب منها ، فهابت هذا الموقف ، فأنحَتْ باللائمة على الناقة ، فلعنتْها ، فكان ما كان منها ، وسمع الرسول الكريم ما قالته ، فأمر أن تُترك الناقة عقوبة للمرأة ، ودفعاً إلى تحمُّلِ المسؤولية ، والصبر على الحيوان ، والرأفة به .
ب ـ وفي الثانية ما رواه ابن عمر رضي الله عنهما أنَّ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال : (( عُذِّبت امرأة في هرّةٍ سجنتْها حتى ماتت ، فدخلتْ فيها النارَ ، لا هي أطعمتْها وسقَتْها إذ حبستْها ، ولا هي تركتْها تأكُل مِنْ خَشاش الأرض )) (1) .
وإذا غرَّتك قدرتك على الآخرين فتذكّر قدرة الله عليك . . . لكنَّ هذه المرأة نسيتْ هذا وتسربلت بسمات الوحوش ، فذابت في نفسها الرحمة وتملَّكها الجبروت ، فحبست الهرة ومنعت عنها الطعام فكانت مثالاً للظلم والطغيان . وما عليها إذ كرهت هذه الهرَّة الطوّافة الألوفة أن تطردَها ، فتنطلق في أرض الله الواسعة تبحث عن رزق الله فيها فنالت جزاءها ، والعياذ بالله تعالى أن ينقلب الإنسان وحشاً والآدميُّ حيواناً .
(1) رواه البخاري برقم ( 2365 ، 3482 ) ، ومسلم برقم ( 2242 ) .