وحين نهى النبيُّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ ضرب النساء (( لا تضربوا إماء الله )) جاء عمر رضي الله عنه إليه ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول : (( ذَئِرْنَ النساء على أزواجهن (1) فرخّص في ضربهنّ )) (2) فأطاف بآل رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ نساء كثير يشكون أزواجهن ، فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : (( لقد طاف بآل بيت محمد نساء كثير يشكون أزواجهنَّ ، ليس أولئك بخياركم )) (3) .
فرخّص رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بضربهنَّ ضرباً تأديبياً لا يترك أثراً ولا يصيب الوجه ، ويظهر الغضب فقط دون أن يؤذي الجسد والنفس معاً ، إذ كيف يضرب الرجل زوجته أو يجلدها جلداً مبرّحاً دون رأفة ولا رحمة وكأنها عبد من عبيده أو ملك يمينه ، ثمَّ لا يجد حرجاً في آخر الليل أو آخر يومه أن ينام معها ؟!! قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ : (( يعمِد أحدكم فيجلد امرأته جلدَ العبد ، فلعلّه يضاجعها من آخر يومه )) (4) وفي رواية للبخاري : (( يجامعها )) (5) وكثيراً ما يقع الرجال في هذا الإثم نسأل الله السداد والرشاد .
بل إنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ جعل الهجران قبل الضرب فإن لم ينفع سمح بالضرْب الذي لا يؤذي ولا يفسد ودّاً ، فإن أقرّت المرأة بالخطأ فلْيكُفَّ الزوج عن هجرانها وليمتنع عن ضربها .
(1) ذئرن : اجترأن على أزواجهن .
(2) لم يكن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يضرب نساءه ، إنما اكتفى بالهجر .
(3) رواه أبو داود برقم ( 2146 ) ، وابن ماجه برقم ( 1985 ) ، والدرامي برقم ( 2219 ) ، وانظر : المشكاة برقم ( 3261 ) .
(4) رواه البخاري برقم ( 4942 ) ، ومسلم برقم (2855 ) ، وأحمد برقم ( 15788 ) ، والترمذي برقم ( 3343 ) وغيرهم .
(5) برقم ( 5204 ) .