تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإذا بلغ الطفل السنتين بدأ يدرك أن أباه يصرف عليه ، وأمَّه تخدُمه ، فاشتركا ـ إذ ذاك ـ في حيّز فهمه وإدراكه لفضلهما . ونجد لهذا الحديث أصلاً وتأييداً في قوله تعالى في الآية الخامسة عشرة من سورة الأحقاف " ووصينا الإنسان بوالديه إحساناً ، حملته أمُّه كُرهاً ووضعتْهُ كُرهاً .." فقد ذُكرت الأم ضمناً في قوله تعالى " بوالديه " ثم أُفرِدَتْ في الحمل والوضع ، فكان ذكرها في هذه الآية ثلاث مرات . وصدق الله عز وجلّ ، وصدق رسوله الكريم .

2ـ وروى أبو هريرة كذلك أنَّ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال : (( رَغِمَ أنفُ ، ثم رَغِمَ أنفُ ، ثم رَغِمَ أنفُ من أدرك أبويه عند الكبر أحدهما أو كليهما ، فلم يدخل الجنّة )) (1) ، فإدراك الأبوين عند الكبر وبرُّهما أمر مهم جداً ، فلو عدنا إلى الآية الثالثة والعشرين من سورة الإسراء ، وقرأنا كلمتي (عِندَكَ الْكِبَرَ ) لفهمنا أن الطفل المحتاج إلى الرعاية يعيش في كنف والديه ورعايتهما ، لا يُسلمانه لأحد أبداً ، وهما عند الكبر والهرم يحتاج كل منهما إلى الرعاية والعناية ، فقد بلغا مرحلة الضعف والشيبة ولا ينبغي أن يحفظهما في شيخوختهما إلا الذي حفظاه هما في طفولته ، والحياة دَيْنٌ ووفاءٌ ، ومن الظلم أن يتخلّى الأبناء لدُور العجزة أن تقوم بهذا الدَّور ، وإلا فأين البرُّ بالوالدين ، وأين الوفاءُ لهما ، وأين ردُّ بعضِ حقوقهما ؟!!

(1) رواه مسلم برقم ( 2551 ) ، وأحمد برقم ( 8352 ) .

المرأة في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم · الصفحة ٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المرأة في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلمص ٦٨