تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا ينبغي للمرأة أن تشاكس زوجها أو تؤذيه ، وقد مدح القرآن الكريم النساء المطيعات لله القائمات بحقوق الأزواج ، الحافظات في غيبة الأزواج ما يجب حفظه في أنفسهن وماله ، الكاتمات أسرار أزواجهن ( فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللّهُ ) (1) .

وللرجل المسلم في الجنة نساء من أهلها ينتظرن بفارغ الصبر مجيئه إليهن ، مطلعات على ما يحدث بين الرجل وزوجته ، فإذا وجدن منها ما يؤذيه عاتبنَها ، فقد روى معاذ بن جبل رضي الله عنه عن النبيِّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال : (( لا تؤذي امرأة زوجها في الدنيا إلا قالت زوجته من الحور العين : لا تؤذيه قاتلك الله ! فإنما هو عندك دخيل (2) يوشك أن يفارقك إلينا )) (3) .

وهذه أم الدرداء رضي الله عنها آخى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بين زوجها أبي الدرداء وسلمان الفارسي رضي الله عنهما ، فزار سلمان أبا الدرداء فرأى أم الدرداء متبذّلة تلبس ثياب المهنة تاركة ثياب الزينة وذلك قبل أن يُضربَ الحجاب فقال لها : ما شأنك ؟ لمَ أنت هكذا لا تهتمين بنفسك أليس لزوجك عليك حقاً ؟ قالت له : ولمن تتزين المرأة ؟ أليس لزوجها ؟ قال : بلى . قالت : فهذا أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا ، ولا نسائها ، فتراه قوّاما بالليل صوّاماً بالنهار .

فجاء أبو الدرداء ، ورحّب به ، وصنع له طعاماً ، وقال له : قم يا سلمان فَكُلْ فإني صائم .

قال سلمان : ما أنا بآكل حتى تأكل معي ، فأكل أبو الدرداء حفاظاً لحق الضيف ورغبة في إكرامه ، لكنّه وجد في نفسه إذ اضطر أن يُفطِرَ نهاره .

(1) النساء : 34 .

(2) دخيل عندك : ضيف نزيل سرعان ما يغادر إلينا .

(3) أخرجه أحمد برقم ( 21596 ) ، والترمذي برقم ( 1174 ) ، وابن ماجه برقم ( 2014 ) ، وقال الترمذي : حديث حسن غريب وانظر المشكاة برقم ( 3258 ) .

المرأة في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم · الصفحة ٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المرأة في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلمص ٥٧