تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في الجاهلية الأولى كانت النساء على شركهنَّ وكفرهنَّ محتشمات يجررن أثوابهن على الأرض ، وغالبهُنَّ يسترن رؤوسهن بخُمُرِهنّ ، وكانت الإماء يتخفَّفن من الخمار ويترخَّصنَ في ذلك .

فالشريفة في أعرافهنّ ذات حياء وخَفر ، أما في الجاهلية الحديثة ، فحدّث ولا حَرَج ، فما تستره المرأة أقلُّ مما تكشفه ، ولا تخرج من بيتها إلا بعد أن تتحلّى بأفضل زينتها !!.. ثوبٌ عصري يُظهر مفاتنها ، ورقته يريك ما تحته ، فإن حرّكه الهواء ضاع الحياء ، تنبئك رائحتها أنها قادمة ، وأثر العطر يخبر مَن لم يرها أنّها مرّت من هنا ، تمشي متمايلة تدعو الناس إليها ، صبغت وجهها وما ظهر من جسمها ، فبدت كالدُّمية ، شعرها يتماوج مع النسيم . .

لقد اطلع النبيُّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ على صنفين من أهل النار لم يرهما في حياته ـ صلى الله عليه وسلم ـ لأنهما لم يكونا في عصره إنما حظينا في هذا الزمان الكئيب بهما !!! فاسمع وصفه للصنف الثاني (( صنفان من أهل النار لم أرهما . . . ونساءٌ كاسيات عاريات مائلات ، مميلات ، رؤوسهنَّ كأسنمة البخت المائلة (1) ، لا يدخُلْن الجنّة ، ولا يجدن ريحها ، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا )) (2) .

يقول النووي رحمه الله : معنى (( كاسيات )) أي : من نعمة الله ، (( عاريات )) من شكرها ، وقيل معناه : تستر بعض بدنها ، وتكشف بعضه إظهاراً لجمالها ونحوه . وقيل : تلبس ثوباً رقيقاً يصف لون بدنها .

(1) البخت : إبل خراسانيّة ، السنام : الكتلة الشخمية على ظهر الجمل ، والمقصود بذلك : أن رؤوسهنَّ صُفِّف عليها الشعرُ ونُفِشَ إلى أعلى فبدت ضخمة عالية . ويسمونه الآن (( السدّ العالي )) .

(2) رواه مسلم برقم ( 2128 ) ، وأحمد برقم ( 8451 ، 9388 ) .

المرأة في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم · الصفحة ٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المرأة في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلمص ٤٨