تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتراه ـ صلى الله عليه وسلم ـ يحذر من الإخلاد إلى الدنيا والركون إلى الشهوة هذه في حديثه المشهور حيث يقول : (( إنَّ الدنيا حلوة خَضِرةٌ ، وإنَّ الله مستخلفكم فيها ، فينظرُ كيف تعملون ، فاتقوا الدنيا ، واتقوا النساءَ ، فإنَّ أوّل فتنة بني إسرائيل كانت في النساء )) (1) ، فأول فساد بني إسرائيل كان في فتنتهم بالنساء ، وهم يريدون للمسلمين أن يقعوا في المستنقع الذي سقطوا فيه .ويحذر النبيُّ الكريم والمعلِّم العظيم المسلمين أن يترخصوا في الدخول على النساء والخلوِّ بهِنّ ولو كانوا أتقياء ، فقال : (( إيّاكم والدخول على النساء )) ، فقال رجل من الانصار : أفرأيت الحمو (2) قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ : (( الحمو الموت )) (3) .

إن الناس يرون الداخل بيت جيرانهم والخارج منه ، فإذا كان غريباً أنكروه وسألوا عنه ، فيكون هذا الإنكار وهذا السؤال دافعاً إلى البعد عن الشبهات والوقوع في المفاسد ، أمّا إن كان من أقارب الزوج كأخيه وابن أخيه فإنهم يتغاضون عن ذلك ، ويتساهلون فيه ، فلا يرى حرجاً أن يدخل البيت في غياب صاحبه ، فيلقي الشيطان حبائله ، ويزيّن الخلوة بينهما ، فتحدث الطامّة .

ولو التزم الناس شرعة ربِّهم ، فلم يدخل على المرأة في غياب زوجها إلا محارمها ، لكان أدعى إلى الطهارة والعفّة وحفظ الدين والعرض ، والبعد عن الريبة والمفاسد .

ويؤكد هذا المعنى الخليفة الخامس الأمويّ عمر بن عبدالعزيز رضي الله عنه حين يقول : لا يَخْلُوَن رجل بامرأة ولو كان يعلمها القرآن . . . ودرهم وقاية خير من قنطار علاج .

(1) رواه مسلم برقم ( 2742 ) ، وأحمد برقم ( 10785 ) وغيرهما .

(2) الحمو : قريب الزوج كأخيه وابن أخيه وابن أخته وعمه وابن عمه .

(3) رواه البخاري برقم ( 5232 ) ، ومسلم برقم ( 2172 ) ، وأحمد برقم ( 16896 ، 16945 ) ، والترمذي برقم ( 1171 )، وغيرهم.

المرأة في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم · الصفحة ٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المرأة في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلمص ٤٧