تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأصرمها خوفاً كأني مجانبٌ ... ويُغْفَلُ عنّا مرةً فنعودُ(1)

وسبب ذلك أن أهلها غُيرٌ يودون قتله:

ولو أنّ ألفاً دونَ بثَنة كلُّهُمْ ... غيارى وكلٌّ مزمعونَ على قتلي(2)

وهو ما لاقاه قيس في حب ليلى من أهلها وأقاربها، وتهديدهم له ووعيدهم خشية عليها وحرصاً على سمعتها:

أما تختشي من أُسْدِنا فأجبتُهُمْ ... هوى كلِّ نفسٍ أينَ حلَّ حبيبُها(3)

ومع كره أهلها له فإنهم يدارونه أحياناً مثلما يقول:

إذا ما رأوْني أظهروا لي مودّةً ... ومثل سيوفِ الهندِ حينَ أَغيبُ(4)

وفي حرصه عليها وخوفه يقول:

أُبَعِّدُ عنكِ النفسَ والنفسُ صَبَّةٌ ... بذكركِ والممشى إليكِ قريبُ

مخافة أن يسعى الوشاةُ بظنَّة ... وأُكرِمُكُمْ أنْ يَستريبَ مُريبُ(5)

وحال كثّير ليس أفضل من حال أصحابه في علاقته بأهل عزة، ولكنه يداريهم إكراماً لها:

وإنّي لأرعى قومَها من جَلالها ... وإن أظهروا غشاً نصحتُ لهم جهدي

ولو حاربوا قومي لكنتُ لقومِها ... صديقاً ولم أحمِلْ على قومِها حقدي(6)

وكان لأسر الشعراء أنفسهم مواقف واضحة من علاقة أبنائهم بهؤلاء الفتيات وكانوا يتدخلون لوضع حد لتلك العلاقة، على نحو ما يعلن قيس ليلى:

لقد لامني في حبِّ ليلى أقاربي ... أبي وابنُ عمي وابنُ خالي وخاليا(7)

حتى إن قومه غضبوا عليه وأنكروا علاقته بها:

وأنتِ التي أغضبتٍ قومي فكلُّهُمْ ... بعيد الرضا واني الصدودِ كظيمُ(8)

(1) المصدر السابق: 27

(2) المصدر السابق: 72

(3) ديوان مجنون ليلى: 72

(4) المصدر السابق: 53

(5) المصدر السابق: 51

(6) ديوان كثير: 446

(7) ديوان مجنون ليلى: 306

(8) المصدر السابق: 247

المرأة في الشعر الأموي (دراسة) · الصفحة ٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة)ص ٦١