تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لما رأَتْ أرقي وطولَ تلدُّدي ... ذاتَ العشاءِ وليليَ الموصولا

قالت خليدةُ ما عراكَ ولم تكنْ ... أبداً إذا عَرتِ الشؤونُ سؤولا

أَخُليد إن أباكِ باتَ وسادَهُ ... همّانِ باتا جَنْبَةً ودخيلا(1)

وصور هؤلاء الشعراء خوفهم على بناتهم في الحرب، وفخروا بحمايتهن وحماية أمهاتهن، وتباهوا بعدم تركهن لمن يعبث بهن، على نحو ما نرى في شعر يزيد بن مفرّغ الحميري، في قصيدة يهجو فيها عبيد الله بن زياد ويفخر بنفسه وحمايته لنسائه، ويؤكد أنه لا يتركهن للفرار عجزاً عن حمايتهن:

وقد يُقْتَلُ المرءُ لم يُسْلمْ حليلَتَهُ ... ولم يقلْ لابَنتيْه استعرضا البينا

ولم يَذَرْ أُمَّهُ في الدارِ والهةً ... قد استجارَ لها إذْ هُمْ يُجارُونا(2)

وقد يُغلَبُ الشاعر على أمره، فلا يستطيع حماية بناته، ولا دفع الخطر عنهن، فلا يملك إلا أن يذكر ما كان من أمرهن كما فعل العديل بن الفرخ عندما قدم عامل للحجاج في طلب العديل فلم يقدر عليه، فاستاق إبله، وأحرق بيته، وسلب امرأته وبناته وأخذ حليهن، فقال العديل يستعرض كرامة بناته ونعمتهن ويذكر ما كن يلبسن من أنواع الزينة والحلي:

سَلبْتَ بناتي حَليَهُنَّ فلم تَدَع ... سواراً ولا طوقاً على النحرِ مُذهَباً

وما عزَّ في الآذانِ حتى كأنما ... تعطل بالبيضِ الأوانسِ ربربا

عواطلُ إلا أن تَرى بخدودِها ... قسامةَ عشقٍ أو بناناً مخضّباً

فككتَ البرينَ عن خدالٍ كأنها ... براديّ غِيْلٍ ماؤهُ قد تصبّبا

من الدرِّ والياقوتِ عن كلِّ حُرَّةٍ ... ترى سمطهَا بين الجمانِ مثقَّبا(3)

(1) شعر الراعي النميري: 124 دفك: جنبك، مذل المريض مذلاً: فهو مذل إذا لم يتقارّ من الضجر تلدد تلفت وتحيرّ. خليدة: ابنته ليلى الموصول: الطويل، جنبة ودخيلا: أرادهمّا داخل القلب وآخر قريباً من ذلك كالضيف إذا حلّ بالقوم فأدخلوه فهو دخيل وإن حلّ بفنائهم فهو جنبةٌ

(2) ديوان يزيد بن مفرغ :52.

(3) شعراء أمويون: 294

المرأة في الشعر الأموي (دراسة) · الصفحة ٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة)ص ٥٦