تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويعتمد العرجي على التشبيه في إبراز صوره الجمالية، ويقدمه في أسلوبه البسيط المباشر المعتمد على أداة التشبيه كما مرّ في تشبيهات عمر بن أبي ربيعة، فيشبه جمال وجهها بالبدر في الأوقات الميمونة السعيدة يقول:

وفيهن حوراءُ لها صورةٌ ... كالبدر قد قارن بالأسْعُدِ(1)

ويشبه نضارتها وحيوتها بالغصن الندي الرطب في قوله:

ممكورة الساقين رعبوبةٌ ... كالغصن قد مالَ ولم يَخْضَدِ(2)

ويشبه رشاقتها وجمال عيونها بريم يقرو بعض الثمار في قوله:

كأنها ريمٌ بذي مَثْوَبٍ ... أحورُ يقرو مُصَّعَ العوسج(3)

ويشبه الظعائن بالنخيل المثمر في قوله:

كأن حمولَهُمُ إِذْ غَدَوا ... نخيلٌ على نُهُرٍ دُلّحُ

من الوُقْرِ في وطنٍ ما به ... قفافُ سباخٍ ولا أَبطُحُ(4)

وهو تشبيه شائع يتضمن الإشارة إلى علاقة المرأة بالحياة وقدرتها على العطاء والإنجاب والأمومة والخير. وذلك باتفاقهم على أن النخيل مثمر مثقل بثماره.

ولم يستخدم الأحوص التشبيه كثيراً وهو حين يلجأ إليه يستخدمه بأسلوب بسيط يسير كما في هذه الصورة التي يشبه فيها لبنى بسحابة بيضاء أو دمية في معبد للنصارى يقول:

كأن لُبْنَى صبيرُ غاديةٍ ... أو دميةٌ زُينتْ بها البِيَعُ(5)

(1) ديوان العرجي: 12 الأسعد: ج سعد وهو اليمن.

(2) المصدر السابق: 12 الممكورة الممتلئة الساقين الرعبوبة: الجارية البيضاء الخضد: كسر العود.

(3) المصدر السابق: 19 ذو مثوب: موضع أو بلد باليمن. مصع العوسج: ثمره.

(4) المصدر السابق 113 الحمول: الهوادج الدلح: الثقيلة الحمل. أصله السحاب الغزير الماء. الوقر: الحاملة حملاً ثقيلاً القفاف: ج قفة الأرض المرتفعة.. السباخ: مالم يحرث من الأرض ولم يزرع. الأبطح: الأرض المستوية.

(5) ديوان الأحوص: 144 الصبير: السحاب الأبيض. الغادية: السحابة التي تنشأ غدوة. البيع: واحدها بيعة وهي مكان تعبد النصارى.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة) · الصفحة ٣٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة)ص ٣٣١