ويطالب النعمان بن بشير الأنصاري زوجه بالكف عن التدخل في أموره والانصراف إلى أمور نفسها وبيتها، وإلا فإنها ستشقى كثيراً:
إنى لعمرُ أبيكِ يا بنةَ هانئٍ ... لو تصحبينَ ركائبي لشقيتِ
وتُسَرُّ أُمُّكِ أننا لم نصطحب ... فدعي التبسط للقاء نُسيْتِ
واقني حياءَكِ واقعدي مكفيَّة ... إن كنتِ للرشَّدِ المُصبِّ هُدِيتِ(1)
ولعل ذلك اللوم وإجماع النساء عليه برأي الدكتور أحمد الحوفي يعود إلى "أنهن أحفل بالثروة وتنميتها، ولأنهن لا يحفلن بأحاديث الكرم، وهن أحسن تدبيراً للمال من الرجال وهن من يباشر أعمال البيوت وحاجاتها، فهن أميل إلى الجانب العملي، فلا يحفلن بثناء ينتقص المال ويسبب الخصاصة، بينما قد يغفل الرجل عن غده وهو في نشوة الثناء وأريحية العطاء"(2).
على أننا نرى في كلام الدكتور الحوفي تعميماً مرسلاً من كل قيد، إذ المشهور عن أكثر النساء البذخ والصرف والإكثار بسبب وبغير سبب، والرجل هو المدبر لمعظم المشروعات المالية، لأنه فطر على هذا، فقد خلق للعمل خارج المنزل لتدبير المال، تاركاً المرأة وراءه لترعى شؤون الأطفال وتدبير أمور معيشتهم داخل البيت ومن هنا كان التفاوت بينهما.
(1) شعر النعمان بن بشير: 138 التبسط: ترك الاحتشام. اصطحب القوم: صحب بعضهم بعضاً. قني قنيت الجارية منعت من اللعب وسترت في البيت.
(2) المرأة في الشعر الجاهلي 364