تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويذكر القطامي في مدحه زفر بن الحارث ابنته "ضباعة" ويحاورها في أمور قومها وما آلت إليه أحوالهم، ويصور لها ما كان من أمر الحرب وكيف فرقت هاتين القبيلتين المتراحمتين، ويستنهض فيها صلة الرحم، ويبعث في نفسها الحزن وهو يوازن بين حال الناس وحالهم، لعلها ترى في الأمر رأياً غير استمرار الحرب. وتبدو "ضباعة" ههنا رمزاً لأبيها سيّد قومه، ومن اليسير أن نصرف حديث الشاعر إلى هذا الأب لا إلى ابنته. ولعل هذا النص من أجمل النصوص التي تبدو فيها المرأة محوراً أساسياً تدور حوله أفكار القصيدة. يقول:

قفي قبلَ التفرُّقِ يا ضُباعا ... ولا يكُ موقفٌ منك الودَاعا

قفي فادي أسيَركِ إنَّ قومي ... وقومك لا أرى لَهمُ اجتماعا

وكيف تجامُعٌ معَ ما استحلاّ ... من الحُرَمِ العِظِام وما أَضاعا

ألم يَحْزُنْكِ أنّ حبال قيسٍ ... وتَغْلبَ قد تباينتِ انقطاعا

يُطيعونَ الغُواة وكان شراً ... لمؤتمرِ الغوايةِ أنْ يُطاعا

ألم يحْزنْكِ أنَّ ابني نزارٍ ... أسالا من دمائِهما التّلاعا

وصارا ما تغُبُّهما أمورٌ ... تزيدُ سَنى حريقهما ارتفاعا

كما العظمُ الكسيرُ يُهاضُ حتى ... يُبَتَّ وإنما بدأَ انصداعا

فأصبحَ سيلُ ذلك قد ترقّى ... إلى مَنْ كانَ منزلُه يَفَاعا

وكنتُ أظنُّ أنّ لذاك يوماً ... يبُزُّ عن المخّبأةِ القِناعا

ويومَ تلاقتِ الفئتانِ ضربْاً ... وطعْناً يَبْطَحُ البطلَ الشجاعا

ترى منهُ صدورَ الخيل زُرْرَاً ... كأنَّ به نحازاً أو دُكاعا

وظلَّتْ تعْبطُ الأيدي كلوماً ... تمُجُّ عروقُها عَلَقا متاعا

قوارشَ بالرماحِ كأنّ فيها ... شواطِنَ يُنْتَزَعْن بها انتزاعا

المرأة في الشعر الأموي (دراسة) · الصفحة ٢٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة)ص ٢٧٢