تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وجيد أدماءَ تحنوه إلى رشأٍ ... أغنَّ لم يتبّعها مثْلهُ وَلَدُ(1)

ويذكر المجنون أعناق النساء الجميلات، فيشبههن بأعناق الغزلان أيضاً في قوله:

وأعناقُها أعناقُ غِزلان رمْلةٍ ... وأعيُنها من أعيُنِ البقر النّجل(2)

ولا يزيد على هذا التشبيه عروة بن أذينة في قوله:

للظبية البكر عيناها وتَلْعَتُها ... في حُسْنِ مبتسمٍ منها وعرنينِ(3)

ويلحق عمرو بن أحمر الباهلي بالسابقين في صفة جيدها عندها يقول:

وجيد أدماءَ وعينَيْ جُؤذُر ... لبَّ بأرضٍ لم تَوَطّأها الغنم(4)

وكذلك يفعل هدبة بن الخشرم عندما يقول:

خرجن بأعناقِ الظباء وأَعينِ الـ ... ـجآذرٍ وارتجَّتْ بهنَّ الروادفُ(5)

ويفلت كثير من قبضة هذه الصورة، فيشبه جيدها البراق بالسيف الصقيل المتلألئ في قوله:

وأتلعَ بّراقٍ كأنَّ اهتزازَهُ ... إذا انتصفَتْ للرَّوعِ هِزَّةُ مُنصُلِ(6)

وتردد الشعراء الأمويون كثيراً في تناول نهدي المرأة ووصفها، فمنهم من تجاهل وصفهما ومنهم من لمحهما على عجل، فلم يستغرق وصف النهود خيالهم وعنايتهم كما استغرقتهم أجزاء الجسد الأخرى، فكان كثّير يلاحظ نهود ثدييها، ويترقب نموها واكتمال أنوثتها على عجل عندما قال:

فتلك التي أصفيتُها بمودَّتي ... وليداً ولمّا يسْتبنْ لي نهودُها(7)

أما المجنون فكان أكثر تريثاً في وصف نهودها حيث يقول:

بيض تُشَبَّهُ بالحقاقِ ثديُّها ... من عاجةٍ حَكَتِ الثديُّ حقاقَها(8)

ويمر النابغة الشيباني بذكرهما مروراً سريعاً في قوله:

(1) ديوان جميل : 97

(2) ديوان المجنون: 230

(3) ديوان عروة بن أذينة: 114

(4) ديوان عمرو بن أحمر: 141. الأدما: الظبية البيضاء. الجؤذر: ولد البقر الوحشية. لبّ: أقام بأرض لم توطأها الغنم: أي بعيدة منقطعة.

(5) ديوان هدبة: 116.

(6) ديوان كثير: 290. الأتلع: العنق الطويل. المنصل: السيف. اهتزازه: بريقة.

(7) المصدر السابق: 200

(8) ديوان المجنون: 213

المرأة في الشعر الأموي (دراسة) · الصفحة ١٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة)ص ١٨٦