تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن أجزاء الوجه التي توقفوا عندها على عجل كانت الأنوف الشماء في وجوه حسناواتهم. فالنابغة الشيباني يحدد شكل الأنف الجميل الذي أعجب به فيقول:

مرض العيونِ ولم يعلَقْ بها مَرَضٌ ... شمُّ الأنوفِ فلا غِلْظٌ ولا فَطَسُ(1)

فالأنوف المرتفعة الدقيقة التي ليست غليظة هي التي أعجبت الشعراء. ويعود النابغة الشيباني إلى وصف الأنف مع أجزاء أخرى من جسدها الجميل، فيقول:

من الهيْف قد رقَّت جلوداً تصونُها ... وأوجُهُها قد دَقَ منها المناخِرُ(2)

ويعجب عمر بن أبي ربيعة بتقويس أنفها، ونعومته، وحسن ارتفاعه، فيقول:

وطريٍّ حسنٍ تقويسُهُ ... زانَها ذاكَ وعرْنينٌ أشمْ(3)

ويتأمل ذو الرمة أنف صاحبته، فيذكر جماله، ويشير إلى أنها دهنته بالعطور عندما ثنت النقاب على طرفه، فيقول:

تثني النقابَ على عرنينِ أَرنبةٍ ... شماءَ مارنُها بالمسكِ مَرثومُ(4)

ويكرر ذو الرمة أنها كانت تعطر أنفها، وتطليه بأنواع مختلفة من الطيوب:

سافَتْ بطيِّبةِ العرنينِ مارِنُها ... بالمسك والعنبرِ الهنديِّ مُختضبُ(5)

وكان عمرو بن أحمر الباهلي قد أشار إلى حاجبيها وذكر امتدادهما، وجمال تقوسهما كأنهما رسما بالقلم رسما:

وحاجب كالنونِ فيه بسطةٌ ... أجادَهُ الكاتبُ خطّاً بالقلمْ(6)

ونقل الشعراء نظرهم في وجوه حبيباتهم فشبهوها بالشمس والقمر في بهائها وحسنها، بل إن بياضها وإشراق وجهها ينزّل المطر ويخطف بصر كل من ينظر إليها، كما في قول عمر بن أبي ربيعة:

(1) ديوان النابغة الشيباني: 79

(2) المصدر السابق: 6

(3) ديوان عمر بن أبي ربيعة: /206/ العرنين قصبة الأنف. أشم: مرتفع.

(4) ديوان ذي الرمة: 395. تثني: تعطف. العرنين الأنف كله. الأرنبة: مقدم الأنف.

شماء: طويلة. المارن: مالان من الأنف. الشحم حول الأنف كله في استواء مرثوم: مطلي.

(5) ديوان ذي الرمة: 31. سافت: شمت. العرنين: الأنف. المارن: مالان من الأنف.

(6) ديوان عمرو بن أحمر: 141

المرأة في الشعر الأموي (دراسة) · الصفحة ١٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة)ص ١٨١