فمن ذلك قول: " آخر الدواء الكي " مشهور على ألسنة الناس لكنه ليس بحديث فلا تصح نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاحذر من رفعه إلى مقامه الشريف وإذا سمعت أحداً يقوله فبادر بالتوجيه والنصيحة الواجبة ، وإنما هو مثل من الأمثلة . والله أعلم .
ومنها قولهم : " أبو حنيفة سراج أمتي " وقد سمعت بعض الحنيفية يقول ذلك ، وهذا الكلام موضوع باتفاق الأئمة ، وإنما الذي أفرزه العصبية المذهبية المقيتة لا كثر الله أهلها ، ولكن لاشك أن أبا حنيفة من مصابيح الهدى ودعاة الإسلام الكبار لكن لا يبلغ بنا حبه وتعظيمه إلى اختلاق الأحاديث فإن هذا الإمام غني عن ذلك ، ومثله ما افتراه أحمد بن مأمون لما قيل له ألا ترى إلى الإمام الشافعي ومن تابعه بخراسان فقال : حدثنا أحمد بن عبد الله حدثنا عبد الله بن معدان الأزدي عن أن مرفوعاً " يكون في أمتي رجل يقال له محمد بن إدريس أضر على أمتي من إبليس ، ورجل يقال له أبو حنيفة هو سراج أمتي " قلت : بل أنت يا كذاب أضر علينا من إبليس أخزاك الله يا وضاع وعاملك بما توعد به الكاذبين على النبي صلى الله عليه وسلم ، أو يقال هذا الكلام في إمام من أئمة الهدى وأعلام الدنيا ، لكنه التعصب المقيت المميت عافانا الله وإياك من كل بلاء .
ومن ذلك : قولهم " اتق شر من أحسن إليه " هو مشهور على الألسنة لكنه لا يعرف له سند في كتب الحديث ، قال السخاوي : لا أعرفه ويشبه أن يكون من كلام بعض السلف ، أو قلت : ولا أظنه من كلام بعض السلف لأن فيه سداً لباب الإحسان خوفاً من الشر المقابل وفيه دعوى إساءة الظن بمن تحسن بهم وقد قال تعالى ﴿ هل جزاء الإحسان إلا الإحسان ﴾ وبالجملة فهذا الكلام كلام فاسد مطرح والله أعلم .