تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولأن منهج الإسلام والقرآن هو العدل والإنصاف وإعطاء كل ذي حق حقه فإنه يحارب تلك الصفة الذميمة متوعداً الذين يتصفون بها إن لم يراجعوا أنفسهم وقراراتهم ومواقفهم بالعذاب الأليم والعقوبة الشديدة مع التأكيد أن أحداً منهم لن ينجوا من هذا العذاب "فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب ولهم عذاب أليم" وذلك لأن هذه الصفة الذميمة تؤدي بالإنسان لأن يقع في مجموعة من المحرمات التي نهى عنها الإسلام، فهي تدفع به أولاً للاتصاف بصفة النفاق حيث يقول ما لا يفعل "يحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا"، وتدفع به ثانياً لخيانة الأمانة التي حملها الإنسان ---- الحقيقة والصدق فيها والدفاع عنها، حيث أنه سيتحدث بالكذب والزور لينسب إلى نفسه أعمالاً خيرية لم يقم بها من أجل أن يكال له المديح والثناء، وتدفع به ثالثاً لأن يقع في مستنقع الآسن، وفوق ذلك يكون الرياء محيطاً لكل أعمال الخير التي يقوم بها الإنسان، والكل يعلم ويعرف قصة ذلك الرجل الذي احتج على دخوله النار وهو الذي قُتل في المعركة ضد أعداء الله فيرد عليه المولى عز وجل ومكذباً إياه"...كذبت، لقد قاتلت حتى يُقال عنك أنك شجاع وقد قيل".

وإذا كان هذا جزاء الذين يحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا، فإن جزاء ومصير الذين يسرقون نضالات الآخرين لينالوا الحمد من الناس والشهرة بينهم سيكون أسوأ وعذابهم أشد، ذلك لأنهم يرتكبون بهذه السرقة كل الموبقات السابقة من الاتصاف بصفة الكذب والنفاق ومن خيانة أمانة الحقيقة وقول الحق والصدق ومن الغرق في مستنقع الرياء والآسن وفوق ذلك كله يرتكبون جريمة أكل حقوق الآخرين التي توعدها المولى عز وجل بأشد العقاب والعذاب وأخرجها من مشيئة العفو والمسامحة التي يتفضل بها عز وجل على عباده يوم القيامة وربطها بعفو وتنازل صاحب الحق فيها من الناس.

الأخوة أبناء الجهاد الإسلامي:

المقاومة الفلسطينية · الصفحة ٢٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المقاومة الفلسطينيةص ٢٢٣