في الشأن الفلسطيني، قد يبدو الحديث عن الوحدة والانصهار في بوتقة واحدة فيه وجاهه لأول وهلة، لكن عند تفحص هذا الطرح نجد أنه يفقد وجاهته، لأن فيه تبسيط للأمور لا ينسجم والتعقيد الهائل الذي تشتمل عليه القضية الفلسطينية.. فالصراع على فلسطين جذب إلى ساحاته أفراداً وجماعات ومنظمات وشعوباً ودولاً من أطراف الأرض جميعاً.. هل هناك قوة فاعلة على وجه الأرض لم تؤثر في هذا الصراع أو لم تتأثر به؟ هذا الصراع اشتمل على مضامين وأبعاد متعددة استخدمت فيه كل أنواع الأسلحة، من أبسط الكلمات والأفكار والنظريات إلى أحدث الصواريخ والطائرات والراجمات.. فهذا التعقيد في الصراع على فلسطين سيظل يعزز اجتهادات متنوعة سواء في الساحة الفلسطينية أو في الأمة.. ولا يملك أي طرف في الساحة أن يمنع أو يصادر اجتهادات الآخرين.. وحركة الجهاد عندما نشأت كانت ضرورة وطنية وضرورة إسلامية.. وكانت حاجة فلسطينية بالدرجة الأولى، أي أنها تنظيم فلسطيني نشأ على خلفية اجتهاد وقناعة الطليعة المؤسسة لقتال المشروع الصهيوني على أرض فلسطين، أي أنها ليست امتداداً لأي تنظيم خارج فلسطين، فهي لا تخضع لأية مؤثرات لها علاقة بالإطار الأوسع وبيئاته المتعددة.. كما أن نشأة حركة الجهاد لم تكن مجرد ردة فعل على خلفية غياب الدور الجهادي لدى الآخرين، أي أن هذا هو السبب الوحيد لوجودها وبزوال السبب يزول مبرر وجودها نتيجة صحوة الآخرين وقيامهم بدور جهادي.. المسألة ليست هكذا. نشأة الحركة كانت نتيجة وعي الطليعة المؤسسة بهذا الصراع وتاريخه وطبيعته ومضامينه وأدواته وحاضره ومستقبله، وهذا الصراع ليس جامداً عند نقطة معينة، بل إن تغيرات هائلة صاحبته في كل أبعاده، وقد أثبتت حركة الجهاد في مختلف المراحل أنها قادرة على قيادة الظروف في المنعطفات الخطيرة، والتأثير فيها وتوجيهها نحو التمسك بثوابت القضية، الأمر الذي ولد باستمرار مبررات جديدة تثبت أن حركة الجهاد
المقاومة الفلسطينية · الصفحة ١٨٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المقاومة الفلسطينيةص ١٨٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي