بداية أشكر الأخ السائل على ملاحظة الدور الريادي لحركة الجهاد الإسلامي، ليس فقط في أسلمة القضية أو البندقية الفلسطينية، بل في بلورة الأسس النظرية لتحديد موقع القضية الفلسطينية كقضية مركزية للأمة والحركة الإسلامية المعاصرة.
أما فيما يتعلق بالمد الجماهيري فقد تشكلت الحركة من الأساس كمنظمة فلسطينية انبثقت من الواقع الفلسطيني وحددت لنفسها هدفاً محدداً في البداية بأن تؤسس لخط الكفاح المسلح إسلامياً على أرض فلسطين تحديداً، وأن تتحمل تكاليف هذه المبادرة وتبعاتها على كل المستويات.. في تلك الفترة، لم تكن حماس كحركة مقاومة قد تأسست.. كان هناك الإخوان المسلمون كامتداد لحركة الإخوان العالمية، وأنا أشير لحركة الإخوان هنا لأن الطليعة التي أسست حركة الجهاد، بعضهم، وعلى رأسهم الشهيد الدكتور فتحي الشقاقي جاءوا من الإخوان المسلمين، لكن صلتهم التنظيمية بالإخوان انقطعت منذ بدأ خطهم يتبلور كحالة مستقلة في الساحة الفلسطينية. لذلك إذا أردنا أن نتحدث عن المد الجماهيري فالمقارنة بين حماس والجهاد فيه ظلم كبير لحركة الجهاد ولا يلحظ الكثير من الفوارق. أولاً الأخوان المسلمون موجودون في فلسطين منذ ثلاثينات القرن العشرين. ثانياً العمق العربي والإسلامي المتوفر للأخوة في حركة حماس من خلال الانتشار العالمي لحركة الإخوان المسلمين وفر للأخوة في حماس إمكانات هائلة وأشكال مختلفة من الدعم غير المتوفر لحركة الجهاد الإسلامي. هذا لا يعني أن حركة الجهاد مقطوعة الصلة بجماهير الأمة، فالحمدلله علاقاتنا بالحركات الإسلامية بما في ذلك الإخوان المسلمون في مصر وغيرها علاقات طيبة لكن قنوات الدعم المتاحة لنا مازالت محدودة.. وهناك أسباب كثيرة لذلك لا أريد الخوض فيها هنا، لكن أقول إن كثيراً من العرب والمسلمين لم يكونوا على معرفة كافية بحركة الجهاد الإسلامي ولربما أضر بسمعتها في العالم الإسلامي التباسان: الأول، متعمد حيث سعت بعض