فالآية الكريمة مثلا : ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم ﴾ '(1)' ؛ تدل بمنطوقها على وجوب الجزاء على من قتل الصيد عمدا ، وتدل بمفهومها المخالف على نفي الجزاء على من قتل الصيد خطا ، فلو لم تدل الآية على هذا الحكم ، لكان ذكر التعمد فيها لغوا وعبثا وهو محال في حقه تعالى '(2)' .
لذلك تقر مدرسة المتكلمين أن القيود المبثوثة في الخطاب الشرعي » لا بد أن تكون مقصودة من طرف الشارع ، ولابد أن تستهدف تحقيق غرض معين ، ومحال أن يكون المتكلم أو الشارع قد أتى بها اعتباطا من غير أدنى قصد ولا يترتب عليها أي غرض » '(3)' ، والغرض من هذه القيود هو تقييد الحكم في المنطوق به .
أما إذا كان للقيد غرضا آخر غير تقييد الحكم في المنطوق به ، فإنه حينئذ لا يكون للقيد مفهوما مخالفا ، لأن القيد في هذه الحالة قد يكون جاء : حكاية لواقع الحال ، أو للتنفير ، أو للتيئيس ، أو للامتنان ، أو للتعظيم ، أو تبعا لقيد آخر ... هذه الأغراض أدرجها الجمهور ضمن شروط العمل بمفهوم المخالفة ، حيث قالوا بأن مفهوم المخالفة لا يكون حجة إذا كان للقيد غرضا آخر غير تقييد الحكم في المنطوق به .
شروط العمل
بمفهوم المخالفة
أولا ، أن يكون قيد المنطوق به معتبرا في الحكم : فإن لم يكن كذلك بأن جاء لغرض آخر فلا مفهوم له :
فقوله تعالى : ﴿ ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق ﴾ '(4)' ، لا مفهوم مخالف له ، لأن القيد ﴿ خشية إملاق ﴾ جاء حكاية لحال العرب في الجاهلية ، جريا على الغالب الأعم حيث كان العرب يقتلون أولادهم خوفا من الفقر .
(1) سورة المائدة الآية 97.
(2) مناهج الأصوليين: ص260.
(3) الخطاب الشرعي: 260.
(4) سورةالإسراء الآية 31.