تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

} وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ﴿(1) وأن كانت الظروف قد قسمت العالم الإسلامي سياسيا إلى عديد من الدول فأنه في مجال الاقتصاد يمكن أن يتم عمل مشترك بينها حيث أنه لا توجد دولة في العالم يمكن أن تستقل ذاتيا بإنتاجها بل لابد لها من التعاون مع الآخرين تصديرا واستيرادا، ولقد رأينا من سرد واقع المسلمين في المبحث الأول هبوط معدل التبادل التجاري أو انتقال عوامل الإنتاج بينها ففي الوقت الذي تتجمع فيه بعض الدول التى تربطها علاقات جغرافية -جوار الوطن- مع بعضها في صورة تكتلات اقتصادية مثل السوق الأوربية المشتركة التي بدأت بين ألمانيا وباقي الدول مثل فرنسا وانجلترا ومازالت آثار دمار الحرب العالمية الثانية بينهم لم تخف بعد، ثم ساروا في طريق التكامل الاقتصادي حتى وصلوا الآن إلى أوربا الموحدة، بينما الدول العربية على الأقل بدأت بفكرة التعاون الاقتصادي منذ عام 1946 وأنشئت على التوالي بعدها المؤسسات اللازمة لذلك ولم يحدث شئ في الواقع لاستمرار تطبيق الأفكار أو تفعيل دور المؤسسات التى مازالت اتفاقياتها حبر على ورق رغم أنه يجمع بينها الحوار والأخوة الإسلامية وهى بذلك لا تمتثل لأمر اللَّه تعالى في قوله﴾ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا {(2) فنجد الدول الإسلامية والتى يجمع بين اكثرها جوار جغرافي وأخوة في العقيدة لاتجتمع في عمل اقتصادي وطاعة لأمر اللَّه في التعاون على البر والتقوى.

ثانيا: الضوابط الاقتصادية:

أوضحنا في الفقرة السابقة بعض القيم الإسلامية التى تنظم وتضبط السلوك الإنساني للمسلم بصفة عامة، وبينا أثرها في ضبط السلوك الإنتاجي، وفي هذه الفقرة ننتقل إلى تحديد الضوابط الأكثر تخصيصا بالنسبة للسلوك الإنتاجي والتى تتمثل فيما يلي:

أ- التنوع في الإنتاج: لقد سبق أن اوضحنا أن اقتصاديات غالبية الدول الإسلامية تتسم بخلل في هيكلها الإنتاجي يتمثل في التركيز على قطاع واحد واهمال باقي القطاعات، وإذا كان الفكر الاقتصادي المعاصر يعطي أهمية كبرى للصناعة ثم الخدمات الإنتاجية ثم الخدمات العامة ثم الزراعة، فإن هذا الترتيب في الأهمية لم يكن كذلك على مر التاريخ ففي مذهب التجاريين كانت التجارة في مقدمة القطاعات وفي مذهب الطبيعيين تتصدر الزراعة عندهم المرتبة الأولي والأهم، وأخيرا ومنذ الثورة الصناعية احتلت الصناعة المرتبة الأولي، وإذا نظرنا

(1) () ... سورة الانفال - الآية 46.

(2) () سورة آل عمران: الآية 103.

المنهج الإسلامي في الإنتاج · الصفحة ٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المنهج الإسلامي في الإنتاجص ٢٢