تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هَذِه السُّور قَالَ وَأَنا أَقُول إِن هَذَا قُرْآن وَلَكِن لَيْسَ هُوَ الْقُرْآن الْقَدِيم قلت وَلنَا قرآنان قَالَ نعم وَأي شَيْء يكون إِذا كَانَ لنا قرآنان ثمَّ غضب لما حكيت عَنهُ هَذَا القَوْل وَقَالَ لَهُ بعض أَصْحَابنَا أَنْتُم وُلَاة الْأَمر وأرباب الدولة فَمَا الَّذِي يمنعكم من إِظْهَار مَقَالَتَكُمْ لعامة النَّاس وَدُعَاء النَّاس إِلَى القَوْل بهَا بَينهم فبهت وَلم يجب إِلَيّ وَلَا نَعْرِف فِي أهل الْبدع طَائِفَة يكتمون مقالتهم وَلَا يتجاسرون على إظهارها الا الزَّنَادِقَة والأشعرية وَقد امْر الله تَعَالَى رَسُوله ﷺ بِإِظْهَار الدّين وَالدُّعَاء اليه وتبليغ مَا أنزل عَلَيْهِ فَقَالَ تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا الرَّسُول بلغ مَا أنزل إِلَيْك من رَبك وَإِن لم تفعل فَمَا بلغت رسَالَته وَالله يَعْصِمك من النَّاس﴾ الْمَائِدَة ٦٧ فَإِن كَانَت مقالتهم كَمَا يَزْعمُونَ هِيَ الْحق فَهَلا أظهروها ودعوا النَّاس إِلَيْهَا وَكَيف حل لَهُم كتمانها وإخفاؤها والتظاهر بِخِلَافِهَا وإيهام الْعَام اعْتِقَاد مَا سواهَا بل لَو كَانَت مقالتهم هِيَ الْحق الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ رَسُول الله ﷺ وَأَصْحَابه وَالْأَئِمَّة الَّذين بعدهمْ كَيفَ لم يظهرها أحد مِنْهُم وَكَيف تواطأوا على كتمانها أم كَيفَ حل للنَّبِي ﷺ كتمانها عَن أمته وَقد أَمر بتبليغ مَا انْزِلْ إِلَيْهِ وتوعد على إخفاء سىء مِنْهُ بقوله ﴿وَإِن لم تفعل فَمَا بلغت رسَالَته﴾ أم كَيفَ وَسعه ان يُوهم الْخلق خلاف الْحق ثمَّ هُوَ ﷺ اشفق على أمته من أَن يُعلمهُ الله حَقًا ويأمره بتبليغه إِلَى أمته فيكتمه عَنْهُم حَتَّى يضلوا عَنهُ ثمَّ إِذا كتمه فَمن الذى بلغه إِلَى الصَّحَابَة حَتَّى اعتقدوه ودانوا

المناظرة في القرآن · الصفحة ٣٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المناظرة في القرآنص ٣٥