تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إِذْ تَقْلِصُ الشَّفَتَانِ عَنْ وَضَحِ الفَمِ

في حَوْمَةِ الحَرْبِ التي لا تَشْتَكِي

غَمَرَاتِها الأَبْطَالُ غَيْرَ تَغَمْغُمِ

إِذْ يَتَّقُونَ بيَ الأَسِنَّةَ لم أَخِمْ

عَنْها ولَكنِّي تَضَايَقَ مُقْدَمي

لمَّا رَأيْتُ القَوْمَ أقْبَلَ جَمْعُهُمْ

يَتَذَامَرُونَ كَرَرْتُ غَيْرَ مُذَمَّمِ

يَدْعُونَ عَنْتَرَ والرِّماحُ كأَنَّها

أشْطَانُ بِئْرٍ في لَبانِ الأَدْهَمِ

مازِلْتُ أَرْمِيهُمْ بِثُغْرَةِ نَحْرِهِ

ولِبانِهِ حَتَّى تَسَرْبَلَ بِالدَّمِ

فَازْوَرَّ مِنْ وَقْعِ القَنا بِلِبانِهِ

وشَكَا إِلَىَّ بِعَبْرَةٍ وَتَحَمْحُمِ

لو كانَ يَدْرِي مَا المُحاوَرَةُ اشْتَكَى

وَلَكانَ لو عَلِمْ الكَلامَ مُكَلِّمِي

ولقَدْ شَفَى نَفْسي وَأَذهَبَ سُقْمَهَا

قِيْلُ الفَوارِسِ وَيْكَ عَنْتَرَ أَقْدِمِ

والخَيلُ تَقْتَحِمُ الخَبَارَ عَوَابِساً

مِن بَيْنَ شَيْظَمَةٍ وَآخَرَ شَيْظَمِ

ذُللٌ رِكَابِي حَيْثُ شِئْتُ مُشَايعِي

لُبِّي وأَحْفِزُهُ بِأَمْرٍ مُبْرَمِ

ولقَدْ خَشَيْتُ بِأَنْ أَمُوتَ ولَم تَدُرْ

للحَرْبِ دَائِرَةٌ على ابْنَي ضَمْضَمِ

الشَّاتِمِيْ عِرْضِي ولَم أَشْتِمْهُمَا

والنَّاذِرَيْنِ إِذْ لَم أَلقَهُمَا دَمِي

إِنْ يَفْعَلا فَلَقَدْ تَرَكتُ أَباهُمَا

جَزَرَ السِّباعِ وكُلِّ نِسْرٍ قَشْعَمِ

المعلقات العشر · الصفحة ٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعلقات العشرص ٣٧