تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأين هذا من الكتاب الذي نزلت فيه هذه السورة؟ وقد سماه الله إلقاء بالمودة!، وهذا ظاهر جداً.] (سبيل النجاة والفكاك)

الثالث: أن إطلاع الكفار على عوارت المسلمين، يعنى اتخاذهم أنصاراً، سواء بمعنى أن المتجسس صار بتجسسه مناصراً ومظاهراً لهم، أو بمعنى أنهم صاروا أنصاراً له، وكلا الأمرين منهي عنه، لأن معنى (أولياء) في الآية: أنصار كما قاله الإمام ابن جرير.

فجعل الله تعالى التجسس للكفار اتخاذاً لهم أولياء، فكل متجسس للكفار على المسلمين قد صيَّرهم بتجسسه أولياء له وأنصاراً، فمن المعلوم أن صورة سبب النزول قطعية الدخول كما هو قول جماهير العلماء، وصنيع المحدثين في كتبهم يدل عليه كما مر، قال صاحب مراقي السعود:

واجزم بإدخال ذوات السبب *** واروِ عن الإمام ظناً تصب

قال العلامة الشنقيطي رحمه الله تعالى: [وقد أجمع جمهور علماء الأصول على أن صورة سبب النزول قطعية الدخول، فلا يصح إخراجها بمخصص، وروي عن مالك أنها ظنية الدخول] (أضواء البيان: 6/ 342).

ففي الآية المذكورة ينهى الله تعالى عباده المؤمنين عن أن يتخذوا أعداءه من المشركين أنصاراً بدلالتهم على ما ينتفعون به من أخبار المسلمين، وما يمكن أن يوقع الضرر والأذية بإخوانهم، وأن من فعل ذلك فقد اتخذهم أولياء، ومن اتخذهم أولياء فقد ضل سواء السبيل وذلك هو الخسران المبين.

قال الإمام ابن جرير -ر حمه الله -: [يقول: تعالى ذكره للمؤمنين به من أصحاب رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي﴾ من المشركين ﴿وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ يعنى أنصارا.] (تفسير الطبري: 23/ 309).

وقال الله تعالى: ﴿فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِلْكَافِرِينَ﴾ [القصص/86]

قال العلامة ابن عاشور-رحمه الله-: [والظهير: المعين. والمظاهرة: المعاونة، وهي مراتب أعلاها النصرة وأدناها المصانعة والتسامح، لأن في المصانعة على المرغوب إعانة لراغبه، فلما شمل النهي جميع أكوان المظاهرة لهم اقتضى النهي عن مصانعتهم والتسامح معهم، وهو يستلزم الأمر بضد المظاهرة فيكون كناية عن الأمر بالغلظة عليهم كصريح قوله تعالى: " واغلُظْ عليهم"] (التحرير والتنوير: 10/ 451).

المعلم في حكم الجاسوس المسلم · الصفحة ٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعلم في حكم الجاسوس المسلمص ٢٦