بالمجاهدين من وراء قتله أو عقوبته، وهذا في الجاسوس الذي يقع في أيدي المجاهدين وتشمله قدرتهم ويمكنهم التحقيق معه وكشف حاله.
أما الممتنع منهم بالشوكة إما لقوته أو لعجز المجاهدين الحقيقي عن بلوغه واعتقاله -مع ثبوت الجريمة في حقه ثبوتاً يحصل به اليقين والثلج كاشتهاره بالتجسس- فلا بأس بعدها أن يبادروا باغتياله وقتله كيفما أمكن وحسبما تيسر، قطعاً لشره ودفعاً لأذاه، مع استحضار ما ذكرته أولاً من تقوى الله تعالى والاجتهاد في الممكن وبذل الوسع في المقدور.
جاء في مجلة البيان: [سادساً: نبَّه جمع من علماء المسلمين إلى خطورة التعاون مع الصهاينة والعمالة الجاسوسيَّة لهم تجاه المسلمين، وبيَّنوا أنَّ الجاسوس الذي يرشد الأعداء على المجاهدين، ويسعى في الأرض فساداً، إن عُرِفَ هذا منه واشتهر به، فإنَّه يُقْتَل ويثاب قاتله، وأمَّا إذا لم يُعْرَف هذا عنه، فأمره موكول لحاكم المسلمين وأهل الحل والعقد؛ فإن رأوا قتله قُتِل، وإن رأوا تعزيره عُزِّر، فيتخيروا ما هو أصلح للمسلمين اهـ]
هذا ما تبين لي في هذه المسألة النازلة، وهي مما يبين حاجة ساحات الجهاد للعلماء المجتهدين، الذين يجمعون بين علم الشريعة وفقه الواقع والغوص في تفاصيله وتفاريعه بمعايشته والمشاركة فيه لا بالتصورات والافتراضات التي قد تكون أبعد شيء عن الحقيقة وأحداثها، ومع ذلك فما كتبتُه فهو معروض على أهل العلم والديانة والنصح آخذين منه ما شاءوا ورادين ما أرادوا، واضعين في الاعتبار أن المسألة ليست من قبيل ما يمكن تأخيره، ولا التريث في بحثه، لأن نارها المتأججة يتطاير شررها كل لحظة لتحرق ما تحرق من شرائع الإسلام وخيار المجاهدين والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا، فعلى كل من ينظر في هذه النازلة أن يعطيها حقّها ويتجنب عَقّها، ويتقن مولجها ومخرجها حتى يعالج الداء علاجاً عملياً وإلا فستبقى في عالم البحث المجرد والافتراضات البعيدة التي لا تحل مشكلة ولا ترفع معضلة، فما كان فيما كتبته من حق فهو من توفيق الله وفتحه وعونه، وما كان من خطأ فمن النفس والشيطان وأنا عنه راجعٌ بغير توان، والله المستعان ونسأله عفوه وعونه ورحمته التي وسعت كل شيء وهو حسبنا ونعم الوكيل.