فنحن نعلم قطعاً أن الشرع أمرنا بقتال الكفرة، وأوجب علينا جهادهم، ويتعين هذا الحكم عندما يكون قتالنا دفعاً لشرهم وإنقاذاً لبلاد المسلمين من سطوة جيوشهم، فقد قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾ [التوبة: 123].
كما أن الواقع شاهد شهادة لا لبس فيها أن جيوش الكفرة قد داهمت كثيراً من بلدان المسلمين وتغلبت عليها وقهرت أهلها مثل أفغانستان، والعراق، وفلسطين، والصومال، هذا سوى البلاد التي تغلب عليها المرتدون فقاموا بما قام به هؤلاء المحتلون وزيادة، فصار الجهاد في بلاد المسلمين بسبب هذه المداهمة والتسلط واجباً شرعياً متعيناً على أهلها حتى ينقذوها ويردوها إلى حظيرة الإسلام وتحكمها شريعة الرحمن، وهذا باتفاق أهل العلم كما قال شيخ الإسلام -رحمه الله-: [وأما قتال الدفع فهو أشد أنواع دفع الصائل عن الحرمة والدين فواجب إجماعاً، فالعدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا لا شيء أوجب بعد الإيمان من دفعه، فلا يشترط له شرط، بل يدفع بحسب الإمكان، وقد نص على ذلك العلماء أصحابنا وغيرهم فيجب التفريق بين دفع الصائل الظالم وبين طلبه في بلاده] (الفتاوى الكبرى: 5/ 537).
وقال الإمام ابن القيم -رحمه الله-: [فمن المعلوم أن المجاهد قد يقصد دفع العدو إذا كان المجاهد مطلوباً والعدو طالباً، وقد يقصد الظفر بالعدو ابتداء إذا كان طالباً والعدو مطلوباً، وقد يقصد كلا الأمرين، والأقسام ثلاثة يؤمر المؤمن فيها بالجهاد. وجهاد الدفع أصعب من جهاد الطلب؛ فإن جهاد الدفع يشبه باب دفع الصائل؛ ولهذا أبيح للمظلوم أن يدفع عن نفسه؛ لأن دفع الصائل على الدين جهاد وقربة، ودفع الصائل على المال والنفس مباح ورخصة فإن قتل فيه فهو شهيد.
فقتال الدفع أوسع من قتال الطلب وأعم وجوباً؛ ولهذا يتعين على كل ... وهذا كجهاد المسلمين يوم أحد والخندق.
ولا يشترط في هذا النوع من الجهاد أن يكون العدو ضعفي المسلمين فما دون، فإنهم كانوا يوم أحد والخندق أضعاف المسلمين، فكان الجهاد واجباً عليهم؛ لأنه حينئذ جهاد ضرورة ودفع لا جهاد اختيار] (الفروسية: 188).
كما أن الأحداث المتواصلة والمتكررة في ساحات الجهاد تقطع بأن (جيوش الجواسيس) هم أهم الجبهات التي يعتمد عليها الكفرة في حربهم على الإسلام والمسلمين، ولا يختلف اثنان من المجاهدين