تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المبحث الثالث: المتفرد بالمُلك يوم القيامة

حفل القرآن الكريم بذكر اليوم الآخر، واهتم بتقريره في كل موقع، ونبه إليه في كل مناسبة، وأكد وقوعه بشتى الأساليب العربية.

ومن مظاهر الاهتمام بهذا اليوم العظيم في كتاب الله أنه كثيرًا ما ربط الإيمان به بالإيمان بالله -عز وجل-، ومن أمثلة ذلك قول الحق تبارك وتعالى: ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ (1)، وقوله تعالى: ﴿مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ (2)، وقوله تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ (3)، وقوله تعالى: ﴿اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ ولَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ (4)، وأمثال هذه الآيات كثير جدًّا في كتاب الله -عز وجل.

ومن مظاهره أيضًا إكثار القرآن من ذكر اليوم الآخر، حتى لا تكاد تمر على صحيفة من صحائف القرآن إلا وتجد فيها حديثاً عن اليوم الآخر وما سيكون فيه من الأحداث والأحوال، بأساليب كثيرة، كذلك نجد القرآن يفصل أحوال ذلك اليوم تفصيلاً قلما تجده في أمور الغيب الأخرى.

ومن مظاهره أيضًا كثرة ما سماه الله من الأسماء التي يدل كل واحد منها على ما سيقع فيه من الأهوال، فمن أسمائه في القرآن: القيامة، الساعة، والآخرة، ويوم الدين، ويوم الحساب، ويوم الفتح ويوم التلاق، ويوم الجمع، ويوم التغابن، ويوم الخلود وغيرها (5).

والمتفرد بالملك في هذا اليوم الله تبارك وتعالى قال تعالى في فاتحة كتابه: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ (6) وقد وردت بالقراءتين كما بينت سابقًا. ومالك

(1) سورة البقرة، الأية: 77.

(2) سورة البقرة، الأية: 62.

(3) سورة التوبة، الأية: 29.

(4) سورة العنكبوت، الأية: 36.

(5) سابق، سيد، العقائد الإسلامية، ط 2، (دار النصر، 1387 ه-1967 م)، ص 261 - 264.

(6) سورة الفاتحة، الأية: 4.

الملك في ضوء القرآن الكريم · الصفحة ٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الملك في ضوء القرآن الكريمص ٥٢